تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال : كنا عند عبد اللّه بن عمر فقلنا : إن عبد اللّه بن مسعود كان يقول : « إن الرجل ليعرق حتى يسبح في عرقه ، ثم يرفعه العرق حتى يلجمه . فقال ابن عمر : هذا للكفار ، فما للمؤمنين ؟ فقلنا : اللّه أعلم . فقال : يرحم اللّه أبا عبد الرحمن ، حدثكم أول الحديث ، ولم يحدثكم آخره ، إن للمؤمنين كراسي يجلسون عليها ، ويظلل عليهم بالغمام ، ويكون يوم القيامة عليهم كساعة من نهار » . ثم قال تعالى :
وَخافَ وَعِيدِ
أي : وخشي عذابي عليه . قرأ نافع في رواية ورش : وخاف وعيدي بالياء يعني : خاف عذاب اللّه . وقرأ الباقون : بغير ياء ، لأن الكسرة تقوم مقامه ، وأصله الياء .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 15 إلى 17 ]

وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) ثم قال تعالى :
وَاسْتَفْتَحُوا
يقول : واستنصروا . قال قتادة : استنصرت الرسل على قومهم ، وقال مقاتل : يعني ، قومهم دعوا اللّه فقالوا : اللهم إن كانت رسلنا صادقين فعذبنا . ويقال : استنصر كلا الفريقين
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
يقول : خسر عند الدعاء كل متكبر عن الإيمان ، معرض عن التوحيد . وقال الزجاج : الجبار ، الذي لا يرى لأحد عليه حقا ، والعنيد : الذي يعدل عن القصد . ويقال : الجبار الذي يضرب عند الغضب ، ويقتل عند الغضب . وقال مجاهد :
كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
أي : المعاند للحق مجانبه . ويقال : هذه الآية نزلت في أبي جهل . قوله تعالى :
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
يقول : من قدامه جهنم ، يعني : بعد الموت . ويقال : من بعده جهنم . ويقال :
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
يعني : أمامه . كقوله تعالى :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
[ الكهف : 79 ] يعني : أمامهم . ثم قال :
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
يعني : بماء يسيل من جلودهم من القيح والدم . ويقال : ماء كهيئة الصديد . قوله تعالى :
يَتَجَرَّعُهُ
يعني : يردّه في حلقه
وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
يقول ولا يقدر على ابتلاعه لكراهيته ، وقال ابن عباس :
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
يعني : يجترّه من كل مكان من جسده . ويقال : من كل ناحية ، ومن كل عرق ، ومن كل موضع شعرة يجد طعم الموت
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
، يعني : لا يموت أبدا
وَمِنْ وَرائِهِ
يعني : من بعد الصديد
عَذابٌ غَلِيظٌ
يعني : شديد لا يفتر عنه .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 238 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري