تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عليم ، فجعل الغنى لبعضهم صلاحا ، وجعل الفقر لبعضهم صلاحا ، فذلك الخيار للفريقين » وقال الحسن البصري : ما أحد من الناس يبسط اللّه له في الدنيا ، فلم يخف أن يكون قد مكر به فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه ، - وما أمسكها اللّه من عبد فلم يظن أنه خير له فيها ، إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه « 1 » - » . ثم قال :
وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا
يقول : استأثروا الحياة الدنيا على الآخرة
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
يعني : الدنيا بمنزلة الأواني التي لا تبقى مثل السكرجة والزجاجة ، وأشباه كل ذلك التي يتمتع بها ثم يذهب ، فكذلك هذه الدنيا تذهب وتفنى . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما الدّنيا في الآخرة إلا كمثل ماء يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ ، فلينظر بم يرجع » . وقال مجاهد :
إِلَّا مَتاعٌ
أي : قليل ذاهب ، وهكذا قال مقاتل .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 27 إلى 29 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) قوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
يعني : هلا أنزل عليه آية من ربه ، يعني : علامة لنبوته
قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
يعني : من عباده عن الهدى ، يعني : إذا لم يرغب فيه
وَيَهْدِي إِلَيْهِ
يعني : يرشد إلى دينه
مَنْ أَنابَ
يعني : من رجع إلى الحق . ويقال : رجع عن الشرك . ثم قال تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا
هذا مقرون بالأول ، يعني : ويهدي الّذين آمنوا
وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ
يعني : تسكن قلوبهم وترضى
بِذِكْرِ اللَّهِ
يعني : إذا ذكروا اللّه تعالى بوحدانيته ، آمنوا به غير شاكين . وقال الكلبي : يعني : وتسكن وترضى قلوبهم لمن يحلف لهم باللّه
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
يعني : تسكن وترضى قلوب المؤمنين
الَّذِينَ آمَنُوا
يعني : صدقوا باللّه وبمحمد وبالقرآن ،
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يعني : الطاعات
طُوبى لَهُمْ
يعني : غبطة لهم . قال مجاهد :
طُوبى لَهُمْ
يعني : الجنة . ويقال :
طُوبى
شجرة في الجنة . قال الفقيه : حدثنا محمد بن الفضل . قال : حدثنا محمد بن جعفر . قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف . قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي اليسر ، عن أبي أوفى ، عن مغيث بن سمي في قوله تعالى
طُوبى لَهُمْ
قال : « طوبى شجرة في الجنة ليس لأهل الجنة من دار إلا ويظلّهم غصن من أغصانها ، - قال ابن عباس :
طُوبى
شجرة في الجنة ساقها من ذهب ، الورقة منها تغطي الدنيا ، ليس في الجنة منزل إلا وفيه غصن من أغصانها « 2 » - . وقال أبو
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط في النسخة : « ب » . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط في النسخة : « ب » .