تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ثم قال :
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى
يعني : للذين أجابوا ربهم بالطاعات في الدنيا ، لهم الجنة في الآخرة . ثم قال :
وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ
يعني : لم يجيبوه ، ولم يطيعوه في الدنيا
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
يوم القيامة
وَمِثْلَهُ مَعَهُ
يعني : وضعفه معه
لَافْتَدَوْا بِهِ
يقول : لفادوا به أنفسهم من العذاب ، ولو فادوا به لا يقبل منهم
أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ
يعني : شديد العقاب . ويقال :
سُوءُ الْحِسابِ
المناقشة في الحساب . وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال : أتدرون ما سوء الحساب ؟ قالوا لا . قال هو الذنب يحاسب عليه العبد ثم لا يغفر له . وعن الحسن أنه سئل عن سوء الحساب قال : يؤخذ العبد بذنوبه كلها فلا يغفر له منها ذنب . ثم قال :
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
أي : مصيرهم ومرجعهم إلى جهنم
وَبِئْسَ الْمِهادُ
يعني : الفراش من النار ، ويقال : بئس موضع القرار في النار .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 19 إلى 25 ]

أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ
يعني : يعلم أن القرآن الذي أنزل من اللّه تعالى هو الحق
كَمَنْ هُوَ أَعْمى
يعني : كمن هو لا يعلم . ويقال :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ
أن ما ذكر من المثل حق كمن لا يعلم . وهذا كقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 26 ] يعني : المثل . ويقال :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ
يقول : أفمن يرغب في الحق أي يعلم ، أن ما أنزل إليك من ربك هو الحق
كَمَنْ هُوَ أَعْمى
يعني : كمن لا يرغب فيه ثم قال :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
يعني : يتعظ بما أنزل إليك من القرآن ذوو العقول من الناس ، وهم المؤمنون . ثم وصفهم فقال تعالى :
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
يعني : العهد الذي بينهم وبين اللّه تعالى ، والعهد الذي بينهم وبين الناس
وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
يعني : الميثاق الذي أخذ عليهم يوم الميثاق . ويقال : يعني : الميثاق الذي أخذ على أهل الكتاب في كتابهم . قوله :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
يعني : يصلون الأرحام ولا يقطعونها ،
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 224 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري