تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
على كل نفس بأرزاقهم ، وأطعمتهم ، كالذين يصفون أن لي شريكا . معناه : لا تكون عبادة اللّه كعبادة غيره
قُلْ سَمُّوهُمْ
يعني : قل يا محمد ، سمّوا هؤلاء الشركاء . يعني : سموا دلائلهم وبراهينهم وحججهم . ويقال : سموا منفعتهم وقدرتهم . ثم قال :
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ
يعني : تخبرونه بما علم أنه لا يكون . ويقال : معناه أتشركون معه جاهلا لا يعلم ما في الأرض . ويقال : معناه أتخبرون اللّه بشيء لا يعلم من آلهتكم . يعني : يعلم اللّه أنه ليس لها في الأرض قدرة
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
يعني : أتقولون قولا بلا برهان ولا حجة . ويقال : بباطل من القول . يعني : إن قلتم إن لها قدرة لقلتم باطلا . وقال قتادة : الظاهر من القول الباطل ، وكذلك قال مجاهد . ثم قال :
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ
يقول : ولكن زين للذين كفروا من أهل مكة كفرهم ، وقولهم الشرك
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ،
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
بنصب الصاد . يعني : إن الكافرين صدوا الناس عن دين اللّه الإسلام . وقرأ الباقون :
وَصُدُّوا
بضم الصاد على فعل ما لم يسم فاعله . مثل قوله :
فَزَيَّنَ لَهُمُ
[ فاطر : 8 ] . ثم قال :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
يعني : من يخذله اللّه عن دينه الإسلام ، ولا يوفقه
فَما لَهُ مِنْ هادٍ
يعني : ما له من مرشد إلى دينه غير اللّه تعالى . قوله تعالى :
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يعني : لهم في الدنيا الشدائد والأمراض . ويقال : عند الموت . ويقال : القتل على أيدي المسلمين ، والغلبة عليهم
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ
يعني : أشدّ
وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
يعني : ملجأ يلجئون إليه يقيهم من عذاب اللّه .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 35 إلى 37 ]

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) قوله تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
قال بعضهم : المثل هنا أراد به الصفة ، ولم يرد به التشبيه ، لأنه قد ذكر من قبل حديث الجنة ، وهو قوله تعالى :
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى
[ الرعد : 18 ] وقال بعد ذلك :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
[ الرعد : 23 ] ثم بيّن هاهنا صفة الجنة . يعني : صفة الجنة
الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
، الذين يتقون الشرك ، والفواحش . روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه كان يقرأ أمثال الجنة التي وعد المتقون يعني : صفاتها وأحاديثها
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ
يعني : حملها ونعيمها لا ينقطع عنهم أبدا
وَظِلُّها