وقال : يعني : الإيمان بجميع الأنبياء
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
يعني : يمتنعون عما نهاهم اللّه تعالى عنه ، والخشية من اللّه : الامتناع عن المحرمات والمعاصي
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
يعني :
شدّة الحساب .
قوله :
وَالَّذِينَ صَبَرُوا
يعني : صبروا عن المعاصي ، وصبروا عن أداء الفرائض ، وصبروا على المصائب والشدائد ، وصبروا على أذى الكفار والمنافقين
ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
يعني : صبروا على ما ذكر ابتغاء مرضاة اللّه تعالى
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
يعني : أتموها بركوعها وسجودها في مواقيتها
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ
يعني : من الأموال
سِرًّا وَعَلانِيَةً
يعني :
يتصدقون في الأحوال كلها ، ظاهرا وباطنا . ويقال : مرة يتصدقون سرا مخافة الرياء ، ومرة يتصدقون علانية لكي يقتدى بهم . ويقال : يتصدقون صدقة التطوع في السر ، ويتصدّقون صدقة الفريضة في العلانية
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
يقول : يدفعون بالكلام الحسن السيئة . يعني :
الكلام القبيح ، فهذا كله صفة ذوي الألباب ، وهم الذين استجابوا لربهم .
ثم بيّن ثوابهم ومرجعهم في الآخرة فقال :
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
يعني : هؤلاء لهم الجنة ، وهم المهاجرون والأنصار ، ومن كان في مثل حالهم إلى يوم القيامة .
ثم قال تعالى :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ
يعني : ومن آمن وأطاع اللّه تعالى
مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
يدخلون أيضا جنات عدن وهذا كقوله :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور :
21 ]
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
ويسلمون عليهم ، ويقولون لهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
على أمر اللّه تعالى وطاعته
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
يعني : نعم العاقبة الجنة . فقد بيّن حال الذين استجابوا لربهم ، والذين يعلمون أن الذي أنزل إليك هو الحق .
ثم بيّن حال الذين لم يستجيبوا له ، وهم الذين ينقضون الميثاق ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
يعني : من بعد تأكيده وتغليظه ، يعني : بعد إقرارهم بالتوحيد يوم الميثاق
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
يعني : الأرحام . ويقال : الإيمان بالنبيّين
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالدعاء إلى عبادة غير اللّه تعالى أي عبادة الأوثان م أولئك لهم اللّعنة يعني : يلعنهم في الدنيا والآخرة
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
يعني : سوء المرجع . ويقال :
لَهُمُ اللَّعْنَةُ
. يعني : هم مطرودون من رحمة اللّه تعالى في الدنيا والآخرة ،
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
يعني : عذاب النار في الآخرة .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 26 ]
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 )
قوله تعالى :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ
يعني : يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ،
وَيَقْدِرُ
يعني : يقتر في الرزق . يعني : يختار للغني الغنى ، وللفقير الفقر في رزق اللّه تعالى ، لأنه يعلم أن صلاحه فيه . وروي عن ابن عباس أنه قال : « إن اللّه تعالى خلق الخلق ، وهو بهم