وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
الجواب عن كل ما يسألون عنه .
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ
، يعني :
ولو بيّن لهم كل ما يختلج في نفوسهم ، لأعرضوا عنه لمعاندتهم .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ
، يعني : أجيبوا اللّه بالطاعة في أمر القتال ،
وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
إلى القتال أو غيره . وإنّما قال :
إِذا دَعاكُمْ
ولم يقل : إذا دعواكم ، لأن الدعوة واحدة ، ومن يجب الرسول فقد أجاب اللّه تعالى .
قوله تعالى :
لِما يُحْيِيكُمْ
، يعني : القرآن الذي به حياة القلوب ، ويقال
لِما يُحْيِيكُمْ
- أي أمر الحرب الذي يعزكم ويصلحكم ويقوّيكم بعد الضعف « 1 » - ويقال :
لِما يُحْيِيكُمْ
يعني : يهديكم . ويقال :
لِما يُحْيِيكُمْ
، يعني : لما يكون سببا للحياة الدائمة في نعيم الآخرة .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
. قال الفقيه : حدثنا محمد بن الفضل قال :
حدثنا فارس بن مردويه ، عن محمد بن الفضل ، عن أبي مطيع ، عن حماد بن سلمة ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس أنه قال : « يحول بين المؤمن ومعاصيه التي تسوقه وتجره إلى النار ، ويحول بين الكافر وطاعته التي تجره إلى الجنة » « 2 » ويقال : يحول بين المرء وإرادته ، لأن الأمر لا يكون بإرادة العبد ، وإنما يكون بإرادة اللّه تعالى ، كما قال أبو الدرداء :
يريد المرء أن يعطى مناه * ويأبى اللّه إلّا ما أرادا
ويقال : يحال
بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
يعني : وأمله ، لأن الأجل حال دون الأمل . وقال سعيد بن جبير : « يحول بين الكافر والإيمان وبين المؤمن والكفر » . وقال مجاهد :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
يعني : يدركه ولا يفعله . ثم قال :
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
، يعني : في الآخرة ، فتثابون بأعمالكم .
قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
؛ قال مقاتل : نزلت الآية في شأن عليّ وطلحة والزبير . قال الفقيه : حدثنا عمر بن محمد قال : حدثنا أبو بكر الواسطي قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
قال : نزلت في شأن أصحاب
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « أ » .
( 2 ) عزاه السيوطي 4 / 44 إلى ابن شيبة وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه .