قالوا : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : « الشّرك باللّه ، وأكل مال اليتيم ، والتّولّي يوم الزّحف ، وقذف المحصنات » « 1 » .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 )
قوله تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ
. وذلك أن المسلمين كانوا يقولون : قتلنا فلانا وقتلنا فلانا ، فأراد اللّه تعالى أن لا يعجبوا بأنفسهم ، فقال :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ
يقول : فما قتلتموهم ؛
وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
، يعني : اللّه تعالى نصركم وأمدكم بالملائكة .
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
يعني : اللّه تعالى تولى ذلك ، وذلك حين رمى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبضة من التراب ، فملأ اللّه تعالى أعينهم بها فانهزموا ، قال اللّه تعالى :
وَما رَمَيْتَ
أي : لم تصب رميتك ولم تبلغ ذلك المبلغ ، ولكنّ اللّه تعالى تولى ذلك . ويقال : رمى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد بالحربة فأصابت أبي بن خلف الجمحي فقتله .
قرأ حمزة والكسائي
وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
بكسر النون والتخفيف و
اللَّهَ
بالضم ، وكذلك في قوله
وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
وقرأ الباقون : بنصب النون مع التشديد ونصب ما بعده .
ثمّ قال :
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
، يعني : لينصرهم نصرا جميلا ويختبرهم بالتي هي أحسن ، ويقال : ولينعم المؤمنين نعمة بيّنة .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
، يعني : سميع لدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعليم بإجابته .
ذلِكُمْ
، يعني : الهلاك والهزيمة للكفار ، ويقال : معناه ، الأمر من ربكم .
ذلِكُمْ
ثمّ ابتداء فقال :
وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
، يعني : مضعف كيد الكافرين ، يعني : صنيع الكافرين ببدر . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو
مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
بنصب الواو والتشديد منونة
كَيْدِ
بنصب الدال ، وقرأ عاصم في رواية حفص
مُوهِنُ
بضم النون بغير تنوين
كَيْدِ
بكسر الدال على معنى الإضافة ، وقرأ الباقون :
مُوهِنُ
بالتنوين والتخفيف
كَيْدِ
بنصب الدّال والموهن والموهن واحد ، ويقال : وهنت الشيء وأوهنته ، إذا جعلته واهنا ضعيفا .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 19 ]
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 )
ثم قال تعالى :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
، يقول : إن تستنصروا فقد نصركم اللّه ،
هامش
( 1 ) حديث أبي هريرة : أخرجه البخاري ( 2766 ) و ( 5764 ) و ( 6857 ) ومسلم ( 89 ) وأبو داود ( 2874 ) والنسائي : 6 / 257 والبغوي ( 45 ) والبيهقي 8 / 249 .