رواية حفص :
أَنْ تَبَوَّءا
بلا همز ، لأنه كره همزة بين حرفين فجعلها ياء . وقرأ الباقون بغير ياء بالهمزة ، إلا أنه روي عن حمزة أنه كان يهمز .
قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ
، وذلك أن أهل مصر لما عذّبوا بالطّوفان والجراد والسنين ، قالوا :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
[ الأعراف : 134 ] ، ثمّ نكثوا العهد ولم يؤمنوا ، فغضب موسى عليهم ، ودعا اللّه تعالى عليهم ، وقال :
رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ
يعني : أعطيت فرعون وملأة زينة ، يعني : الأشراف من قومه أعطيتهم
زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا
أي : ربنا أعطيتهم ليضلوا
عَنْ سَبِيلِكَ
يعني : عن دينك الإسلام . قرأ أهل الكوفة ، وعاصم ، وحمزة الكسائي :
لِيُضِلُّوا
بضم الياء . يعني : ليضلّوا النّاس ويصرفونهم عن دينك . وقرأ الباقون :
لِيُضِلُّوا
بنصب الياء . يعني : يرجعون عن دينك ويمتنعون عنه .
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
يعني : غيّر دراهمهم ودنانيرهم ، وذلك حين وعد فرعون لموسى بأن يؤمن ويرسل معه بني إسرائيل ، ثم نقض العهد ، فدعا عليهم موسى عليه السلام . وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
قال : بلغنا أنّ حروثا لهم صارت حجارة . وعن السّدي أنه قال : صارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة . وعن أبي العالية أنه قال : صارت أموالهم حجارة ، وقال مجاهد ، في قوله تعالى :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
يعني : أهلكها . وقال القتبي في قوله :
رَبَّنَا اطْمِسْ
يعني : أهلكها . وهو من قولك : طمس الطريق إذا عفى ودرس . .
ثمّ قال تعالى :
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
أي اقسها . ويقال : اطبع قلوبهم وأمتهم على الكفر ، ولا توفقهم للإيمان يعني : لكي
فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
وهو الغرق . فدعا موسى عليه السلام وأمّن هارون قال اللّه :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
قال ومحمد بن كعب القرظي : قد أجبت دعوتكما « دعا موسى ، وأمّن هارون » . وعن أبي العالية ، وعكرمة وأبي صالح مثله . وعن أبي هريرة مثله . وعن أنس بن مالك أنه قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
« إنّ اللّه تعالى أعطاني خصالا ثلاثا : أعطاني صلاة بالصّفوف ، وأعطاني تحيّة إنها تحيّة أهل الجنّة ، وأعطاني التّأمين ، ولم يعط أحدا من النّبيّين قبلي ، إلّا أن يكون اللّه تعالى أعطاه لهارون ، يدعو موسى ، ويؤمّن هارون » . قال مقاتل : فمكث موسى بعد هذه الدعوة أربعين سنة ، وهكذا روى الضّحّاك : أن الإجابة ظهرت بعد أربعين سنة . وقال بعضهم : بعد أربعين يوما . وقال بعضهم : كان هذا الدعاء حين خرج موسى ببني إسرائيل ، وأيس من إيمانهم .
ثم قال اللّه تعالى :
فَاسْتَقِيما
أي : قال لموسى وهارون :
فَاسْتَقِيما
على الرّسالة والدّعوة واستقيما على ما أمرتكما
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
يعني : طريق فرعون وآله من أهل مصر . وروى ابن ذكوان ، عن ابن عامر ، أنه قرأ :
تَتَّبِعانِّ
بجزم التاء ونصب الباء .