ثم قال تعالى :
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ
- أي : فما أمن لموسى خوفا من فرعون
وَمَلَائِهِمْ
أي قومهم « 1 » - إشارة إلى فرعون بلفظ الجماعة ، كقوله :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
[ هود : 14 ] يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة
أَنْ يَفْتِنَهُمْ
يعني : يقتلهم
وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ
يعني : لعات . ويقال : لغالب ، ويقال : المخالف والمتكبر في أرض مصر
وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
يعني : لمن المشركين . روى موسى بن عبيدة ، عن محمد بن المنكدر ، قال : عاش فرعون ثلاثمائة سنة ، منها مائتين وعشرين سنة لم ير مكروها ، ودعاه موسى عليه السلام ثمانين سنة .
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
يعني : ثقوا باللّه وذلك حين قالوا له :
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
[ الأعراف : 129 ] فلما قال لهم هذا موسى عليه السلام
فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
يعني : فوّضنا أمرنا إليه ،
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً
يقول : بليّة وعبرة
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
. يعني : لا تنصرهم علينا . قال مجاهد : يعني : لا تعذّبنا بأيدي قوم فرعون ، ولا بعذاب من عندك ، فيقولوا : لو كانوا على الحقّ ، ما عذّبوا وما سلّطنا عليهم ، فيفتنوا بنا ،
وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ
يعني : بنعمتك
مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
يعني : فرعون وقومه .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 87 إلى 89 ]
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 )
قال اللّه تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ
هارون ، وذلك لما منعهم فرعون وقومه الصّلاة علانية ، وخرّبوا مساجدهم
أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً
يعني : اتّخذوا لقومكما بمصر مساجد في جوف البيوت
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
يعني : مساجد فتصلون فيها . ويقال :
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
أي : حوّلوا بيوتكم نحو القبلة . وقال مجاهد : كانوا يصلون في البيع ، فأمرهم أن يصلوا في البيوت . وقال إبراهيم النخعي : كانوا خائفين ، فأمرهم بالصّلاة في بيوتهم .
وكان إبراهيم النخعيّ خائفا من الحجّاج ، وكان يصلي في بيته .
ثم قال تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
يعني : أتمّوها بركوعها وسجودها ، ولم يأمرهم بالزكاة ، لأن فرعون قد استعبدهم ، وأخذ أموالهم ، فلم يكن لهم مال يجب عليهم الزّكاة فيه .
ثم قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
يعني : المصدّقين بتوحيد اللّه تعالى بالجنة . قرأ عاصم في
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « أ » .