وقرأ الباقون :
تَتَّبِعانِّ
بنصب التاء ، والتشديد ، وكسر الباء . ومعناهما واحد ، وهذه النون أدخلت مؤكدة .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 90 إلى 92 ]
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 )
ثمّ قال تعالى :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
، يعني : بحر القلزم . ويقال : هو نهر مصر ، وهو النيل .
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ
يعني : لحقهم . وقال القتبي : أتبعت القوم : أي لحقتهم ، وتبعتهم : كنت في أثرهم . ثمّ قال :
بَغْياً
يعني : تكبّرا
وَعَدْواً
يعني : ظلما .
ويقال :
بَغْياً
في المقالة حيث قال :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
[ الشعراء : 18 ]
وَعَدْواً
يعني :
اعتدي عليهم وأرادوا قتلهم
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ
يعني : كربة الموت . ويقال : ألجمه الماء .
ويقال : بلغه الموت والأجل ، وذلك أن بني إسرائيل لما رأوا فرعون ومن معه ، قالوا : هذا فرعون ، وقد كنا نلقى منه ما نلقى ، فكيف بنا وأين المخرج في البحر ؟ فأوحى اللّه إلى موسى
أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ
[ الشعراء : 63 ] فضرب ، فصار اثني عشر طريقا يابسا . فلمّا انتهى فرعون إلى البحر ، فرآها قد يبست فقال لقومه : إن البحر قد يبس خوفا مني فصدّقوه ، وهو قوله :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
[ طه : 79 ] ولما جاوز قوم موسى ، ودخل قوم فرعون ، فلما همّ أولهم أن يخرج من البحر ، ودخل آخرهم ، طم عليهم البحر فغرّقهم . و
قالَ
فرعون عند ذلك
آمَنْتُ
أي صدّقت
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
على دينهم ، ويقال : أنا ممن المخلصين على التوحيد . قرأ حمزة ، والكسائي :
أَنَّهُ
بالكسر على معنى الابتداء ، الباقون بالنصب على معنى البناء ، أي : صدّقت بأنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل .
قال اللّه تعالى :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
يعني : أتؤمن في هذا الوقت حين عاينت العذاب ، وقد عصيت
قَبْلُ
يعني : قبل نزول العذاب ؟ وهذا موافق لقوله تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
[ النساء : 18 ] الآية . ويقال : إن جبريل هو الذي قال له :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
يعني :
من الكافرين .
قال الفقيه أبو الليث ، حدثنا الفقيه أبو جعفر ، قال : حدثنا علي بن أحمد ، قال : حدثنا نصر بن يحيى ، قال : حدثنا أبو مطيع ، عن الحسن بن دينار ، عن حميد بن هلال ، قال : كان