تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ومعناه : إن أعرضتم عن الإيمان لا يضرّني لأنّي لا أطلب منكم بذلك أجرا في الدنيا ،
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
يعني : وأمرت أن أستقيم على التّوحيد مع المسلمين . قوله تعالى :
فَكَذَّبُوهُ
بالعذاب ، بأنّه غير نازل بهم
فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ
من الغرق ،
وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ
يعني : خلفاء من بعد هلاك كفّارهم ،
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
يعني : أهلكنا الذين كذّبوا نوحا بما أتاهم به
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
يعني : كيف كان آخر أمر من أنذرهم الرّسل فلم يؤمنوا .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 74 إلى 78 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) قوله تعالى :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ
أي : من بعد هلاك قوم نوح
رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ
، مثل : هود ، وصالح ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، عليهم السلام
فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
يعني : بالأمر والنهي . ويقال : بالآيات والعلامات ،
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
قال مقاتل : يعني : ما كان كفّار مكة ليصدّقوا بالعذاب أنه نازل بهم ، كما لم يصدق به أوائلهم من قبل كفار مكة . وقال الكلبي :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ
عند الميثاق ، حين أخرجهم من صلب آدم . وقال :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
يعني : أولئك القوم ما بعد دعاهم الرّسل بما كذبوا به من قبل أن يأتيهم الرّسل
كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
يعني : نختم على قلوبهم المتجاوزين من الحلال وإلى الحرام . ويقال : صار تكذيبهم طبعا على قلوبهم ، فمنعهم عن الإيمان . قوله تعالى :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ
أي : من بعد الرّسل
مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا
التّسع ثم قال :
فَاسْتَكْبَرُوا
يعني : تكبّروا عن الإيمان
وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
يعني : مشركين . قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
يعني : ظهر لهم الحقّ
مِنْ عِنْدِنا
من عند اللّه تعالى
قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
يعني : الّذي أتيتنا به كذب بيّن
قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا
وفي الآية مضمر ، ومعناه : أتقولون للحقّ لما جاءكم إنّه سحر ؟ ثمّ قال :
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 126 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري