تريد أن أُعطيك إذا تملكتُ الديار المصرية . فقلت : أنت مجنون ، فقال : لا والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي : أنت تملك الديار المصرية وتكسِرُ التتار ، وقول رسول الله عليه السلام حق لا شك فيه . فقلت له حينئذ وكان صادقاً : فأريد منك إمرة خمسين . فقال : نعم .
قال ابن الأثير : فلما قال لي هذا قلت : هذه كتب المصريين بأنه تولى السلطنة . فقال : والله ليكسرنَّ التتار ، فكان كما قال .
قال : ولما رجع الناصر يوسف إلى ناحية الديار المصريَّة وأراد دخولها فلم يدخل ورجع عنها ، ودخلها أكثر الجيوش ، كان هذا الحاكي في جملة من دخلها ، فأمَّره المظفَّر قطز إمرة خمسين فارساً ، ووفَّى له بالوعد ، وهو الأمير كمال الدين البركتخاني .
قال ابن الأثير : فلقيني بالديار المصرية بعد أن تأمَّر فذكرني بما كان أخبرني عن المظفر ، فذكرته ، ثم كانت وقعة التتار على إثر ذلك .
وفي تاريخ النويري : وحكى عز الدين بن أبي الهيجاء قال : حدثني بلقاق عن بدر الدين بكتوت الأتابكي قال : كنت أنا وقطز وبيبرس البندقداري خشداشية في حال الصبا ، فرأينا يوماً منجماً في بعض الطرقات بالديار المصريَّة فوقفنا عليه ، فقال له قطز : أبصر لي ، فضرب بالرمل وجعل يصوِبُ فيه النظر . وقال : إلى هذا العجب . فقال له : قل . فقال : أنت تملك مصر وتكسرُ التتار ، فضحكنا
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 257
مساهمون: العيني
ص٢٥٧