توفى في شعبان من هذه السنة ، عن ثمانين سنة ، وقد ملك الموصل نحواً من خمسين سنة .
وكان ذا عقل ودهاءٍ مكرٍ ، لم يزل يعمل على أولاد أستاذه ، وزالت الدولة الأتابكية عن الموصل ، وقد ذكرنا مسيره إلى هلاون اللعين ، فمكث بعدَ مرجعه بالموصل أياما يسيرة ، ثم مات ودفن بمدرسته البدرية بالموصل ، فتأسَّفَ الناس عليه لحسن سيرته وجودته وعدله .
وقد جمع له الشيخ عز الدين بن الأثير كتابه بالمسمى بالكامل في التاريخ ، فأجازه عليه وأحسن إليه ، وكان يعطى لبعض الشعراء ألف دينار وغيرها .
وقام في الملك بعده ولده الصالح إسماعيل .
وقد كان بدر الدين لؤلؤ أرمنياً اشتراه رجل خياط ، ثم صار إلى الملك نور الدين أرسلان بن عز الدين مسعود بن مودود بن زنكى بن آقسنقر الأتابكي صاحب الموصل ، وكان مليح الصورة فحظى عنده ، وتقدَّم في دولته إلى أن صارت الكلمة دائرة عليه ، والوفود من سائر جهات ملكهم إليه ، ثم أنه أخنى على أولاد أستاذة فقتلهم غيلةً ، واحداً بعد واحد ، إلى أن لم يبق معه أحد منهم ، فاستقلَّ بالمملكة حينئذ ، وصفت له الأمور وراقَتْ .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 200
مساهمون: العيني
ص٢٠٠