فامتنع ، فحمله الغيظ على أن ضربه ضربة مفرطة خطأً ، فكانت فيها منيتهُ ، فندم أشد الندم ، وقال : لقد كان الجوعُ والعدمُ خيراً من قتل النفس ، ثم أنهما مضيا إلى الشيخ ، فلما دخلا عليه وسلّما عليه رد الشيخ سلام ركن الدين بيبرس وأقبل إليه ، ولم يرد سلام الأمير سيف الدين قلاون وأعرض بوجهه عنه ، وقال : هذا تجرأ على قتل النفس المحرمة ، فأعجبهما كشفه واطلاعه على هذا الأمر ، فتلطف الأمير ركن الدين في سؤاله والتماس إقباله حتى سمح بجلوسه ، ولما قاما ليودعاه صافح الشيخ الأمير ركن الدين بيبرس ودعا له وقال : أنت رايح إلى مصر وسيصير إليك ملكها ، فاجتهد في فعل الخير ، ثم تقدم إليه الأمير سيف الدين قلاون فصافحه وقال له كما قال لركن الدين بيبرس ، فتعجبا من ذلك وخرجا من عنده ، ثم آل حالهما إلى أن ملك كل واحد منهما الديار المصرية ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى .
ومنها : أنه وقع الوباءُ بالشام خصوصاً بدمشق حتى لم يوجد مغسَل .
ومنها : أنه كثر الإرجافُ بقدوم التتار إلى بلاد الشام ، وحصل للناس من ذلك انزعاج عظيم وقلق شديد .
وفيها : ( . . . )
وفيها حج الناس ( . . . )
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 183
مساهمون: العيني
ص١٨٣