بل كان قد أشار على أهلها بأن يستأمنوا ويسلموا ، فأبوا ولم يفعلوا وصبروا حتى خلصوا .
ذكر بقية الحوادث :
منها : أن الملك المغيث صاحب كرك سار بعسكره والبحرية صحبته إلى الديار المصرية ، فلما وصل إلى الصالحية تسلل إليه من كان قد كاتبه من أمراء مصر وهم عز الدين الرومي والكافوري والهواش وغيرهم ، وانحازوا إليه ، وخرج عسكر مصر فالتقوهم ، فكانت الكسرة على المغيث وأصحابه ، فانهزم طريدا وولى إلى نحو الكرك وليس معه إلا القليل من جماعته ، وأما البحرية فإنهم لما انهزموا توجهوا نحو الغور [ 400 ] ، فصادفتهم الشهرزورية وقد جاءوا جافلين من الشرق ، فاجتمعوا بهم واتفقوا معهم ، وتزوج الملك الظاهر منهم .
وبلغ ذلك الملك الناصر صاحب دمشق ، فخاف أن تقوى شوكتهم فيقصدون الشام ، ويفسدون عليه النظام ، فجرد عسكره لقتالهم ، فالتقوا بالأغوار ، فكسروا عسكره ، وخلوهم وعادوا إليه ، وقد نالت منهم الكسرة ، فاستشاط لذلك غضباً ، وركب بنفسه ، وجمع عساكره لقصدهم والإيقاع بهم ، فعلموا العجز عن المقاومة فتفرقوا ، فتوجه البحرية إلى الكرك ليأووا عند الملك المغيث ، وتوجهت الشهرزورية نحو الديار المصرية ، فصادفوا التركمان نازلين بالعريش ، فقاتلوهم
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 181
مساهمون: العيني
ص١٨١