فقتلوا إلا مملوكاً واحداً اسمه قرا سنقر ، أبقاه هلاون ، وذلك أنه سألهم عن وظائفهم ، فذكر له ذلك المملوك أنه كان أمير شكار للسلطان ، فاستبقاه وسلم إليه شيئاً من الطيور الجوارح وحظِي عنده ، واتفق حضوره إلى الديار المصرية في الأيام الظاهرية ، فأعطاه السلطان إقطاعاً ، وجعله مقدم في الحلقة .
وكان صاحب ميافارقين أديباً فاضلاً ، وله نظم جيد ، فمنه قوله :
تُرَة تسَمْعُ الدنيا بما أنا طالبٌ * فلى عزَماتٌ دونهن الكواكب
وإن يكن الناعي بموتى مُعرضاً * فأيُّ كريم ما نَعْتهُ النوائبُ
ومن كان ذكر الموت في كّل ساعةٍ * قريباً له هانت عليه المصائب
وما عجبي إلا تأسُّفُ عاقِلٍ * على ذاهبٍ من ماله وهو ذاهبُ
ذكرُ ما جرى لأصحاب البلاد مع هَلاوُن :
منها : أن الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل سار إلى هلاون مهادناً ، فاستصحب معه شيئاً كثيراً من الهدايا النفيسة ، والأمتعة الجلية ، والجواهر الثمينة ، ومفاتيح القلعة والمدينة ، وإنما حداه على ذلك الشفقة على رعيته والخوف على أهل مملكته ، فمنعه أهل البلد من المسير إليه حذراً عليه ، فلم يمتنع
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 178
مساهمون: العيني
ص١٧٨