تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قتلوا الأسرى ولا يفادوهم ، وإن أسر منهم أحد يأخذوهم بالفداء ، فهذا معنى قوله تعالى :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
.
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
، أي عقوبة من يفعل ذلك منكم خزي في الحياة الدنيا ، وهو إخراج بني النضير إلى الشام وقتل بني قريظة ، وقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم . ثم أخبر بأن الذي أصابهم في الدنيا من الخزي والعقوبة لم يكن كفارة لذنوبهم ولكنهم :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ
، أي في الآخرة
إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ
. ويقال : الخزي في الدنيا الجزية .
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
، أي لا يخفى على اللّه تعالى من أعمالهم شيء ، فيجازون بأعمالهم .
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
، يعني اختاروا الدنيا على الآخرة
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
، أي ليس لهم مانع يمنعهم من عذاب اللّه تعالى في الآخرة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 87 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 )
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
، أي أعطينا موسى التوراة جملة واحدة ويقال : الألواح
وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ
، أي أتبعنا وأردفنا ، معناه : أرسلنا رسولا على أثر رسول . يقال : قفوت الرجل إذا ذهبت في أثره .
وَآتَيْنا
أي أعطينا
عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
، أي الآيات والعلامات مثل : إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ،
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
. قرأ ابن كثير
الْقُدُسِ
بسكون الدال ، وقرأ الباقون
الْقُدُسِ
برفع الدال ؛ ومعناهما واحد ، أي إغاثة بجبريل حين أرادوا قتله فرفعه إلى السماء . وقال بعضهم : أيدناه أي قويناه وأعناه باسم اللّه الأعظم الذي كان يحيي به الموتى .
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ
يقول : بما لا يوافق هواكم
اسْتَكْبَرْتُمْ
، تعظمتم عن الإيمان . قال الزجاج : معناه أنفتم أن تكونوا له أتباعا . لأنهم كانت لهم رئاسة وكانوا متبوعين ، فلم يؤمنوا مخافة أن تذهب عنهم الرياسة . فقال تعالى :
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ
، مثل عيسى ابن مريم ومحمد - صلى اللّه عليهم وعلى جميع الأنبياء وسلم -
وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
، مثل يحيى وزكريا عليهما السلام .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 88 إلى 90 ]

وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 )
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 71 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري