لنبوتك
فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
بأنك رسول اللّه
فَأَلْقى
موسى
عَصاهُ
يعني :
ألقى موسى عصاه من يده
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
وهي أعظم الحيات ، ويقال الثعبان الحية الذكر الصفراء الشقراء ويقال صارت حية من أعظم الحيات رأسها مع شرف قصر فرعون ، ففتحت فاها نحو فرعون ، وكان فرعون على سريره فوثب فرعون عن سريره ، وهرب منها ، وهرب الناس ، وصاحوا إلى موسى ، ونادى فرعون يا موسى خذها عني فأخذها ، فإذا هي عصا بيضاء بيده كما كانت ، وجعل الناس يضحكون مما يصنع موسى . ومعنى قوله :
ثُعْبانٌ مُبِينٌ
يعني : أنها حية تسعى لا لبس فيها . فقال له فرعون : هل معك غير هذا ؟ فقال : نعم
وَنَزَعَ يَدَهُ
يعني : أخرج يده أخرجها من جيبه كما قال في آية أخرى
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
[ النمل : 12 ] يعني : من غير برص
فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
يعني :
لها شعاع غلب على نور الشمس . ومعنى قوله :
لِلنَّاظِرِينَ
يعني : يتعجب ويتحير منها الناظرون . ويقال : إن البياض من غير برص . لأن الناس يكرهون النظر إلى الأبرص ، فأخبر أن ذلك بياض ينظرون إليه من غير سوء . ثم أدخل يده في جيبه وأخرجها فصارت كما كانت .
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ
يعني : الأشراف والرؤساء . قال مقاتل : إن فرعون قال بهذه المقالة فصدقه قومه كما قال في سورة الشعراء :
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
[ الشعراء : 34 ] يعني : حاذق بالسحر .
ثم قال لقومه :
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
تصديقا لقوله :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
بسحره يعني : من أرض مصر . فقال لهم فرعون :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
يعني : أي فماذا تشيرون في أمره ؟ ويقال : إن بعضهم قال لبعض فماذا تأمرون ؟ أي ماذا ترون في أمره
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ
يعني : احبسهما ولا تقتلهما . وأصله في اللغة التأخير أي أخر أمرهما حتى تجتمع السحرة فيغلبوهما . فإنك إن قتلتهما قبل أن يظهر حالهما يظن الناس أنهما صادقان . فإذا تبين كذبهما عند الناس فاقتلهما حينئذ . فذلك قوله :
أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ
أي : ابعث
فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
يعني : الشرط يحشرون الناس إليكم أي :
يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
أي : حاذق بالسحر قرأ ابن كثير أرجئهوا بالهمزة والواو بعد الهاء . وقرأ الكسائي أرجهي إلّا أنه بكسر الهاء ولا يتبع الياء . وقرأ أبو عمر وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر في إحدى الروايتين أرجئه بالهمز بغير مد والضمة . وهذه اللغات كلها مروية عن العرب . وقرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر والكسائي بكل سحّار عليم على وجه المبالغة في السحر . وقرأ الباقون بكل ساحر وهكذا في يونس واتفقوا في الشعراء .
قوله تعالى :
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً
يعني : قالوا لفرعون أتعطينا جعلا ومالا
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
لموسى
قالَ
لهم فرعون
نَعَمْ
لكم الجعل
وَإِنَّكُمْ