تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
يعني : لكم المنزلة به سوى العطية يعني : إنكم تكونون أول من يدخل علي بالسلام قرأ أبو عمرو آينّ لنا لأجرا بمد الألف . وقرأ عاصم في رواية حفص إن بهمزة واحدة بغير ياء وقرأ الباقون بهمزتين وقرأ ابن كثير ونافع إنّ لنا بهمزة واحدة بغير ياء . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي أإن لنا بهمزتين فلما اجتمع السحرة وغدوا للخروج يوما وأعلن الناس بخروجهم ليجتمعوا عند سحرهم كما قال في آية أخرى :
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
[ طه : 59 ] أي : يوم عيد كان لهم ويقال : يوم النيروز . فلما اجتمعت السحرة
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
يعني : إما أن تطرح عصاك على الأرض وإما أن نكون نحن الملقين قبلك .
قالَ
لهم موسى
أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا
يعني : السحرة ألقوا الحبال والعصي
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
أي أخذوا أعينهم بالسحر
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
يعني : طلبوا رهبتهم حتى رهبهم الناس . قال الكلبي : كانت السحرة سبعين فألقوا سبعين عصا وسبعين حبلا . وقال بعضهم : كانوا اثنين وسبعين حبلا . وروى أسباط عن السدي قال : قال ابن عباس كانوا بضعا وثلاثين ألفا . وقال محمد بن إسحاق : كانوا ألف رجل وخمسمائة رجل ومع كل واحد منهم عصا : وقد كانوا خاطوا الحبال وجعلوها مموهة بالرصاص وحشوها بالزئبق حتى إذا ألقوها تحركت كأنها حيات ، لأن الزئبق لا يستقر في مكان واحد ، فلما طلعت عليه الشمس صارت شبيها بالحيات فنظر موسى فإذا الوادي قد امتلأ بالحيات ، فدخل فيه الخوف ، ونظر الناس إلى ذلك فخافوا من كثرة الحيات . فذلك قوله :
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
يعني : أفزعوهم وأخافوهم
وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
يعني : بسحر تام . ويقال :
وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
يعني : بقول عظيم حيث قالوا
بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ
[ الشعراء : 44 ] ويقال :
وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
حيث قالوا : بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون . قال اللّه تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 117 إلى 127 ]

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 ) قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 )