عَنْهُ
[ الأنعام : 28 ] وقال السدي :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
أي يوم الميثاق فما كانوا ليؤمنوا في دار الدنيا بما كذبوا من قبل يوم الميثاق وأقروا به . وهو قوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] ثم في الدنيا ما وجدناهم على ذلك الإقرار . ويقال :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
عند مجيء الرسل
بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ
مجيء الرسل معناه أن مجيء الرسل لم ينفعهم .
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ
يعني : هكذا يختم اللّه تعالى
عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
مجازاة لكفرهم . قوله تعالى :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
من زيادة للصلة يعني : ما وجدنا لأكثرهم وفاء فيما أمروا به يعني : الذين كذبوا من الأمم الخالية . ويقال :
ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
لأنهم أقروا يوم الميثاق ، ثم نقضوا العهد حيث كفروا . ويقال :
ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
أي قبول العهد الذي عاهدوا على لسان الرسل .
ثم قال :
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
يعني : وقد وجدنا أكثرهم لناقضين العهد ، تاركين لما أمروا به .
قوله تعالى
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى
يعني : أرسلنا من بعد الرسل الذين ذكرهم في هذه السورة . ويقال : ثم بعثنا من بعد هلاكهم موسى وهو موسى بن عمران
بِآياتِنا
يعني :
اليد البيضاء والعصا
إِلى فِرْعَوْنَ
وهو ملك مصر واسمه الوليد بن مصعب . وروي عن وهب بن منبه أنه قال : كان فرعون في وقت يوسف فعاش إلى وقت موسى عليهما السلام .
فبعث اللّه تعالى إليه موسى ليأخذ عليه الحجة . وأنكر عليه ذلك عامة المفسرين . وقالوا هو كان غيره ، وكان جبارا ، ظهر بمصر واستولى عليها ، وأرسل اللّه تعالى إليه موسى فذلك قوله تعالى :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
يعني : جنوده وأتباعه
فَظَلَمُوا بِها
يعني : فجحدوا بالآيات
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
يعني : كيف صار آخر أمر المشركين . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أول الآيات العصا فضرب بها موسى باب فرعون ، ففزع منها فرعون ، فشاب رأسه ، فاستحيا فخضب بالسواد ، فأول من خضب بالسواد فرعون . قال ابن عباس : كان طول العصا عشرة أذرع على طول موسى ، وكانت من آس الجنة يضرب بها الأرض فتخرج النبات ، فلما دخل عليه مع هارون
وَقالَ
له
مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
إليك قال له فرعون : كذبت . قال موسى :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
قرأ نافع حقيق علي بالتشديد . وقرأ الباقون بتخفيف على . فمن قرأ بالتخفيف فمعناه واجب علي أن لا أقول ، أي : واجب أن أترك القول على اللّه إلا الحق . ومن قرأ بالتشديد معناه : واجب علي ترك القول على اللّه إلا الحق . أي لا أقول على اللّه إلا الحق فلما كذبوه قال : إني لا أقول بغير حجة وبرهان
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
يعني : قد جئتكم بعلامة لنبوتي
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
ولا تستعبدهم ، لأن فرعون كان قد استعبد بني إسرائيل واتخذهم في الأعمال سخرة ف
قالَ
له فرعون :
إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ
أي بعلامة