تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
يعني : أتاهم العذاب من حيث لم يعلموا به . ويقال : إن الشدة للعامة تكون تنبيها وزجرا . والنعمة تكون استدراجا وأما النعمة للخاصة فهي تنبيه ، لأنه بعد ذلك عقوبة . كما روي أن اللّه تعالى قال لموسى - عليه السلام - إذا رأيت الفقر مقبلا إليك فقل مرحبا بشعار الصالحين . وإذا رأيت الغنى مقبلا إليك فقل ذنب عجلت عقوبته . قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا
يعني : وحّدوا اللّه تعالى واتقوا الشرك
لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
يعني : أنزلنا عليهم من السماء المطر والرزق والنبات من الأرض
وَلكِنْ كَذَّبُوا
الرسل
فَأَخَذْناهُمْ
أي عاقبناهم
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
من الشرك . ففي الآية دليل على أن الكفاية والسعة في الرزق من السعادة إذا كان المرء شاكرا . وتكون عقوبة له إذا لم يكن شاكرا . لأنه قال في آية أخرى :
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
[ الزخرف : 33 ] يعني : الغنى يكون وبالا لمن لا يشكر اللّه تعالى وعقوبة له . ثم قال تعالى :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً
أي ينزل عليهم عذابنا ليلا
وَهُمْ نائِمُونَ أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
فتحت الواو لأنها واو العطف ، أدخلت عليها ألف الاستفهام . وكذلك أفأمن لأنها فاء العطف دخلت عليها ألف الاستفهام . قرأ نافع وابن كثير أو أمن بجزم الواو لأن أصله أو وأمن وأو حرف من حروف الشك فأدغم في حرف النسق
أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى
يعني : يأتيهم عذابنا نهارا
وَهُمْ يَلْعَبُونَ
يعني : لاهون عنه . ثم قال تعالى :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
يعني : عذاب اللّه
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ
يعني : عذاب اللّه
إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
أي المغبونون بالعقوبة . قوله تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 100 إلى 116 ]

أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 )
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 535 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري