تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً
يقول خلقنا لكم الثياب
يُوارِي سَوْآتِكُمْ
يعني يستر عوراتكم ، ويقال معناه أنزلنا عليكم المطر ينبت لكم القطن والكتّان لباسا لكم
وَرِيشاً
قرأ الحسن البصري ورياشا بالألف . وقرأ غيره وريشا بغير ألف وقال القتبي : الريش والرياش ما ظهر من اللباس ، وريش الطائر ما ستره اللّه به . ويقال : الرياش : المال والمعاش . قال الفقيه : حدّثنا محمد بن الفضل . قال : حدّثنا محمد بن جعفر حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن أبي أمامة عن عوف بن أبي جميلة عن معبد الجهني في قوله :
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً
قال : هو ما تلبسون ورياشا قال المعاش
وَلِباسُ التَّقْوى
هو الحياء
ذلِكَ خَيْرٌ
أي لباس التقوى وهو الحياء خير من الثياب ، لأن الفاجر إن كان حسن الثياب فإنه بادي العورة ألا ترى إلى قول الشاعر حيث يقول :
إني كأني أرى من لا حياء له * ولا أمانة وسط القوم عريانا
وقال القتبي :
لِباسُ التَّقْوى
أي ما ظهر عليه من السكينة والوقار والعمل الصالح كما قال :
لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
[ النحل : 112 ] أي ما ظهر عليهم من سوء آثارهم وتغيّر حالهم . ويقال :
لِباسُ التَّقْوى
الإيمان . ويقال : العفة . قرأ نافع والكسائي وابن عامر
لِباسُ التَّقْوى
بالنصب يعني : أنزل لباس التقوى ومعناه : ستر العورة . وقرأ الباقون بالضم لباس على معنى الابتداء . ويقال : فيه مضموم يعني : هو
لِباسُ التَّقْوى
ومعناه : ستر العورة أي لباس المتقين . وقرأ عبد اللّه بن مسعود
وَلِباسُ التَّقْوى
خير . وقال مجاهد : كان أناس من العرب يطوفون حول البيت عراة فنزل قوله تعالى :
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً
يعني : من المال . ويقال : معنى قوله :
ذلِكَ خَيْرٌ
يعني : اللباس خير من تركه لأنهم كانوا يطوفون عراة . قوله :
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
أي من نعم اللّه على الناس ، ويقال : من عجائب اللّه ودلائله .
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
أي : يتّعظون . قوله عز وجل :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
يقول : لا يضلّنّكم الشيطان عن طاعتي فيمنعكم من الجنة
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
حين تركا طاعتي وعصيا أمري
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما
يعني : لا يفتننّكم الشيطان عن دينكم في أمر الثياب فينزعها عنكم ، فتبدو عوراتكم ، كما فعل بأبويكم ، نزع عنهما لباسهما وأظهر عورتهما . وقال بعض الحكماء :