الموت وتصيبه المرارة بعدد الأولين والآخرين . قوله تعالى :
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي
قال الكلبي :
أي فكما أضللتني . وقال مقاتل : يعني أما إذا أضللتني . وقال بعضهم : فبما أغويتني يعني :
فبما دعوتني إلى شيء غويت به .
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
يعني : لأقعدن لهم على طريقك المستقيم ، وهو دين الإسلام فأصدّ الناس عن ذلك .
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
روى أسباط عن السدي قال : من بين أيديهم الدنيا أدعوهم إليها
وَمِنْ خَلْفِهِمْ
الآخرة أشككهم فيها
وَعَنْ أَيْمانِهِمْ
قال الحق : أشككهم فيه
وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
قال : الباطل أخففه عليهم وأرغبهم فيه .
وقال في رواية الكلبي : ثم لآتينّهم من بين أيديهم من أمر الآخرة ، فأزيّن لهم التكذيب بالبعث بأنه لا جنة ولا نار ، ومن خلفهم من أمر الدنيا فأزينها في أعينهم وأرغبهم فيها ، فلا يعطون حقا عن أيمانهم أي : من قبل دينهم فإن كانوا على الضلالة زيّنتها لهم ، وإن كانوا على الهدى شبّهته عليهم حتى يشكوا فيه
وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
من قبل اللذات والشهوات . ويقال :
معناه لآتينهم بالإضلال من جميع جهاتهم ويقال :
عَنْ أَيْمانِهِمْ
فيما أمروا به
وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
فيما نهوا عنه . ويقال :
وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
أي : فيما يعملون لأنه يقال عملت بذلك
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
يعني ذرية آدم لا يكونون شاكرين لنعمتك ، ويقال شاكرين مؤمنين وقال في آية أخرى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ]
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
[ سبأ : 20 ] قوله :
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً
قال الكلبي ومقاتل : يعني اخرج من الجنة مذءوما أي معيبا مدحورا أي : مطرودا . وقال الزجاج : مذءوما أي مذموما .
يقال : دأمت الرجل وذممته إذا عبته مدحورا أي : مبعدا من رحمة اللّه تعالى .
لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ
أي : من أطاعك فيما دعوته إليه . واللام زيادة للتأكيد
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
أي : ممن أطاعك منهم من الجن والإنس ، ويكون هذا اللفظ بمعنى القسم والتأكيد وأنه يفعل ذلك لا محالة .
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 19 إلى 25 ]
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 )
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 )