تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
إنّ المعصية شؤم تضر بصاحبها فتجعله عريانا كما فعلت بآدم
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
يعني : كونوا بالحذار منه ، فإنه يراكم هو أي إبليس وجنوده من الشياطين من حيث لا ترونهم . يعني : كونوا على حذر لأنه يجري من بني آدم مجرى الدم وذكر أن إبليس لما لعن قال رب : إنّك باعث إلى بني آدم رسلا وكتبا ، فما رسلي ؟ قال : الكهنة . قال : فما كتابي ؟ قال : الوشم . قال : فما قراءتي قال : الشعر قال : فما مسجدي ؟ قال : السوق . قال : فما مؤذني ؟ قال : المزامير . قال : فما بيتي ؟ قال : الحمام . قال : فما مصائدي ؟ قال النساء . قال : فما طعامي ؟ قال : كل ما لم يذكر اسم اللّه عليه . قال : فما شرابي ؟ قال : كل سكر . قوله عز وجل :
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ
يعني : قرناء
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
أي لا يصدقون بالآخرة
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
يعني : المشركين حرموا على أنفسهم أشياء قد أحل اللّه لهم ، وكانوا يطوفون بالبيت عراة ، قالوا : لا نطوف في ثياب قد أذنبنا فيها وكان رجالهم يطوفون بالنهار ونساؤهم بالليل وإذا طافت المرأة بالنهار اتخذت إزارا من سير وكانت تبدو عورتها إذا مشت وكانت تقول :
اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله
وإذا قيل لهم لم فعلتم هكذا
قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
يعني : بتحريم هذه الأشياء وبالطواف عراة قال اللّه تعالى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
أي المعاصي
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أي أتكذبون على اللّه وتقولون بغير علم ؟ ثم بيّن لهم ما أمرهم اللّه تعالى به . فقال عز وجل :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
أي بالعدل والصواب . وكلمة التوحيد وهي شهادة ألّا إله إلّا اللّه
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ
أي :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
وقل : أقيموا وجوهكم
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
أي حوّلوا وجوهكم إلى الكعبة عند كل صلاة . وقال الكلبي : يعني إذا حضرت الصلاة وأنتم في مسجد فصلوا فيه ، فلا يقولن أحدكم أصلي في مسجدي . وإذا لم يكن في مسجد فليأت أي مسجد شاء . قال مقاتل : يعني : حوّلوا وجوهكم إلى القبلة في أي مسجد كنتم
وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
يقول : وحدوه واعبدوه بالإخلاص . ويقال : إنّ أهل الجاهلية كانوا يشركون في تلبيتهم ، ويقولون : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، فأمرهم اللّه أن يوحّدوه في التلبية مخلصين له الدين . ثم قال :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
أي ليس كما تشركون . فاحتج عليهم بالبعث متصلا بقوله :
فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
أي ليس بعثكم بأشد من ابتدائكم . وقال الحسن : كما خلقكم ولم تكونوا شيئا فأحياكم كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة . ويقال :
كَما بَدَأَكُمْ
يوم الميثاق من التصديق والتكذيب
تَعُودُونَ
إلى