ذلك . حيث قال : « هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي » . ويقال :
كَما بَدَأَكُمْ
فخلقكم من التراب
تَعُودُونَ
ترابا بعد الموت . وقال ابن عباس :
كَما بَدَأَكُمْ
مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا كذلك تموتون عليه وتبعثون عليه .
ثم قال :
فَرِيقاً هَدى
وهم المؤمنون فعلم اللّه تعالى منهم الطاعة ويكرمهم بالمعرفة
وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
أي وجب عليهم الضلالة ، فخذلهم ولم يكرمهم بالتوحيد حيث علم منهم المعصية والكفر
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ
يعني : لأنهم اتخذوا الشياطين
أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني : اتخذوهم أولياء وأطاعوهم بالمعصية
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
أي يظنون أنهم على الهدى . قال الزجاج : فيه دليل أن من لا يعلم أنه كافر وهو كافر يكون كافرا لأن بعضهم قال : لا يكون كافرا وهو لا يعلم . وذلك القول باطل لأن اللّه تعالى قال :
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ ص : 27 ] وقال :
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
.
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 31 إلى 34 ]
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 )
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
أي البسوا ثيابكم واستروا عوراتكم عند كل صلاة . قال السدي : كان هؤلاء والذين يطوفون بالبيت عراة يحرمون الودك . فقال اللّه تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
في التحريم . ويقال : الإسراف أن يأكل ما لا يحل أكله أو يأكل مما يحل له أكله فوق القصد ومقدار الحاجة . وقيل لبعض الأطباء : هل وجدت الطب في كتاب اللّه تعالى ؟ قال : نعم قد جمع اللّه الطب كله في هذه الآية
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
ثم قال :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
أي لا تحرموا ما أحل اللّه لكم ، فإنّ المحرم ما أحل اللّه كالمحل ما حرم اللّه تعالى .
قوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
وهو أنه لما نزل قوله :
خُذُوا