تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ثم قال :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
أي صدقوا ، واعملوا بما أنزل على نبيكم محمد صلى اللّه عليه وسلم من القرآن ويقرءوه عليكم
وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي : ولا تتّخذوا من دون اللّه أربابا ، ولا تعبدوا غيره . ثم أخبر عنهم فقال :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
ما : صلة في الكلام ومعناه : قليلا تتعظون . يعني : إنهم لا يتعظون به شيئا . قرأ ابن عامر يتذكرون على لفظ المغايبة بالياء . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر تذكرون بالتاء على معنى المخاطبة بتشديد الذال والكاف لأن أصله تتذكرون فأدغم إحدى التاءين في الذال . وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص تذكّرون بتخفيف الذال ، فأسقط التشديد للتخفيف . ثم خوفهم فقال :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
معناه : وكم من أهل قرية وعظناهم فلم يتعظوا فأهلكناهم
فَجاءَها بَأْسُنا
أي جاءها عذابنا بعد التكذيب
بَياتاً
أي ليلا . سمي الليل بياتا لأنه يبات فيه
أَوْ هُمْ قائِلُونَ
عند القيلولة . فإن لم تتّعظوا أنتم يأتيكم العذاب ليلا أو نهارا كما أتاهم . ثم أخبر عن حال من أتاهم العذاب فقال :
فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا
أي لم يكن قولهم حين جاءهم العذاب ولم تكن لهم حيلة إلا أنهم تضرعوا قالوا :
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
أي ظلمنا أنفسنا بترك طاعة ربنا من التوحيد يعني : إن قولهم بعد ما جاءهم العذاب يعني : الهلاك لم ينفعهم فاعتبروا بهم . فإنكم إذا جاءكم العذاب لا ينفعكم التضرع . ثم أخبر عن حال يوم القيامة فقال :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ
يعني : الأمم لنسألنهم هل بلغكم الرسل ما أرسلوا به إليكم وماذا أجبتم الرسل ؟
وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
عن تبليغ الرسالة . وهذا كقوله عز وجل :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
[ الأحزاب : 8 ] ثم قال تعالى :
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ
أي : فلنخبرنّهم بما عملوا في الدنيا ببيان وعلم منا
وَما كُنَّا غائِبِينَ
عمّا بلغت الرسل وعما ردّ عليهم قومهم . ومعناه : وما كنا نسألهم لنعلم ذلك ولكن نسألهم حجة عليهم . قوله :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 8 إلى 10 ]

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 )