تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وهو قوله :
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ المائدة : 12 ] الآية . ويقال :
أَوْفُوا بِعَهْدِي
الذي قبلتم يوم الميثاق ،
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
الذي قلت لكم ، يعني به الجنة . قوله تعالى :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
، يعني : فاخشون . وأصله فارهبوني بالياء لكن حذفت الياء وأقيم الكسر مقامها . ثم قال :
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
، أي صدقوا بهذا القرآن الذي أنزلت على محمد صلى اللّه عليه وسلم مصدقا أي موافقا لما معكم ، من التوحيد . وفي بعض الشرائع أنزلت يعني التوراة والإنجيل
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
، يعني أول من يكفر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ويقال :
بِهِ
يعني بالقرآن . وإنما يريد بني قريظة والنضير . فإن قيل : ما معنى قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
وقد كفر به قبلهم مشركو العرب ، قيل له : معناه
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
في وقت هذا الخطاب . ويقال : إن أحبار اليهود كان لهم أتباع ، فلو أسلموا أسلم أتباعهم ولو كفروا كفر أتباعهم كلهم ، فهذا معنى قوله
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
من قومكم .
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
أي بكتمان صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم عرضا يسيرا ، لأنهم كانوا عرفوا صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم وكانت لهم مأكلة ووظائف من سفلة اليهود ، وكانت لهم رئاسة ، فكانوا يخافون أن تذهب وظائفهم ورئاستهم ؛ فقال :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
أي عرض الدنيا وإنما سماه قليلا ، لأن الدنيا كلها قليل . ثم خوفهم فقال :
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
في صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم فمن جحد به أدخلته النار . قوله تعالى :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
؛ يقال في اللغة : لبس يلبس لبسا إذا لبس الثياب . ومعناه لا تخلطوا الحق بالباطل ، فتكتمون صفته ، وذلك أنهم كانوا يخبرون عن بعض صفته ، ويكتمون البعض ليصدقوا بذلك فيلبسون عليهم بذلك . وقال قتادة :
وَلا تَلْبِسُوا
اليهودية والنصرانية بالإسلام ، وقد علمتم أن دين اللّه الذي لا يقبل غيره هو الإسلام . ويقال : معناه ولا تؤمنوا ببعض أمره وتكفروا ببعض أمره . ثم قال تعالى :
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
، يقول : ولا تكتموا الحق
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أنكم تكتمون الحق .
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
، أي أقيموا الصلوات الخمس بركوعها وسجودها في مواقيتها ،
وَآتُوا الزَّكاةَ
المفروضة
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
، أي صلوا مع المصلين ، مع أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم في الجماعات . ويقال : صلوا مع المصلين إلى الكعبة . وقال قتادة : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وهما فريضتان واجبتان ليس لأحد فيهما رخصة ، فأدوهما إلى اللّه عز وجل .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 44 ]

أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) قوله :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
، نزلت هذه الآية في شأن اليهود الّذين