قوله تعالى :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ
بما تقول لهم
فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
فاللّه تعالى يعزي نبيه ليصبر على تكذيبهم ، فقد
جاؤُ بِالْبَيِّناتِ
يعني الرسل جاءوا بالبينات ، أي من قبلك ، وقد جاءوا بالآيات والعلامات
وَالزُّبُرِ
قال الكلبي : يعني بأحاديث الأنبياء من قبلهم بالنبوة على ما يكون
وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
يعني : الحلال والحرام . وقال الزجاج : الزبر جماعة الزبور وهو الكتاب يقال : زبرت أي كتبت ، ويقال : زبرت أي قرأت ، والكتاب المنير يعني المعنيّ بالحلال والحرام . قرأ أبو عمرو بالزبر مع الباء ، وقرأ الباقون والزبر بالواو .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 185 ]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 )
ثم قال تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
قال الكلبي : لما نزل قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] قالت الملائكة هلك أهل الأرض ، فلما نزل :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
أيقنت الملائكة أنها هلكت معهم . ثم قال
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ
أي توفون ثواب أعمالكم
يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
يقول بعد ونحّي عنها
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
يعني : نجا وسعد في الجنة . حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف ، قال : حدثنا المسيب عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ، عن عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة فليأت إلى النّاس ما يحبّ أن يؤتى إليه » . وقوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
قال ابن عباس : متاع الغرور مثل القدر والقارورة والسكرجة ونحو ذلك ، لأن ذلك لا يدوم ، وكذلك الدنيا تزول وتفنى ولا تبقى . ويقال : هو مثل الزجاج الذي يسرع إليه الكسر ، ولا يصلحه الجبر . ويقال : كزاد المسافر ، يسرع إليه الفناء فكذلك الدنيا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 186 ]
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 )
قوله تعالى :
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
يقول : لتختبرن في أموالكم بالنقصان والذهاب ، ويقال بوجوب الحقوق فيها وفي أنفسكم ، بالأمراض والأوجاع والقتل
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
حين قالوا :
إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
[ آل عمران : 181 ]
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
يعني مشركي العرب
أَذىً كَثِيراً
باللسان والفعل ، ويقال : نزلت الآية