فقال عبيد : زر غبّا تزدد حبّا فقال ابن عمر : دعونا من هذا ، حدثينا بأعجب ما رأيت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبكت بكاء شديدا ثم قالت : كل أمره عجب ، أتاني في ليلتي فدخل في فراشي حتى ألصق جلده بجلدي ، فقال : « يا عائشة أتأذنين لي أن أعبد ربّي » فقلت : واللّه إني لأحب قربك ، واللّه إني لأحب هواك . فقام إلى قربة ماء فتوضأ ، ثم قام فبكى وهو قائم حتى روت الدموع حجره ، ثم اتكأ على شقه الأيمن ، ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ، فبكى حتى روت الدموع الأرض . ثم أتاه بلال بعد ما أذن للفجر ، فلما رآه يبكي قال : أتبكي يا رسول اللّه وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : « يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ، وما لي لا أبكي وقد أنزلت عليّ اللّيلة إن
فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. . . - إلى قوله -
فَقِنا عَذابَ النَّارِ
ويل لمن قرأها ولم يتفكّر فيها » . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« تفكّروا في الخلق ولا تتفكّروا في الخالق » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « تفكّر ساعة خير من عبادة سنة » .
ثم قال تعالى عز وجل :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
أي يتفكرون ويقولون : ربنا ما خلقت هذا باطلا عبثا بغير شيء ، ولكن خلقتهما لأمر هو كائن
سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
يعني ادفع عذاب النار . وقال الزجاج : معنى
سُبْحانَكَ
أي تنزيها لك من أن تكون خلقتهما باطلا
فَقِنا عَذابَ النَّارِ
أي صدّقنا رسلك ، وسلّمنا أن لك جنة ونارا
فَقِنا عَذابَ النَّارِ
.
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
أي أهنته وفضحته
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
يعني : ما للمشركين من مانع من العذاب إذ نزل بهم ، ويقولون أيضا :
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
يعني محمدا يدعو إلى التصديق
أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ
أي صدقوا بتوحيد ربكم ، فآمنا أي صدقنا بتوحيد ربنا . وقال محمد بن كعب القرظي : ليس كل الناس لقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن المنادي هو كتاب اللّه يدعو إلى الإيمان بشهادة أن لا إله إلا اللّه وأن آمنوا بربكم فآمنا
رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
وقال الكلبي : الذنوب الكبائر ودون الكبائر ، والسيئات الشرك . وقال الضحاك : ذنوبنا يعني ما عملوا في حال الجاهلية ، وكفر عنا سيئاتنا ، يعني : ما عملوا في حال الإسلام . ويقال : الذنوب والسيئات بمعنى واحد . ويقال : الذنوب هي الكبائر ، والسيئات ما دون الكبائر التي تكفر من الصلاة إلى الصلاة
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
أي مع المطيعين ، ويقال : اجعل أرواحنا مع أرواح المطيعين والصالحين . ويقولون أيضا :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
يعني أعطنا ما وعدتنا من الخير والجنة على لسان رسلك . ويقال : هو ما ذكر من استغفار الملائكة والأنبياء للمؤمنين ، وهو قوله :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الشورى : 5 ] وما ذكر من دعاء نوح وإبراهيم - عليهم السلام - للمؤمنين .
ثم قال تعالى :
وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ
يعني لا تعذبنا ، ويقال : لا تخذلنا
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
يعني ما وعدت من الخير والثواب للمؤمنين
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
فأخبر اللّه