الصدقة ؟ فهو فقير ونحن أغنياء . فنزلت هذه الآية
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا
أي حفظ قولهم ونجازيهم ويقال : سنكتب ما قالوا ، يعني :
يكتب عليهم الكرام الكاتبون ويؤاخذون به في الآخرة
وَقَتْلَهُمُ
أي ونكتب قتلهم
الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
يعني بلا جرم
وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
أي تقول لهم خزنة جهنم في الآخرة ذلك . قرأ حمزة : سيكتب بضم الياء ونصب التاء ، وقتلهم الأنبياء بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله ، يعني يكتب قتلهم الأنبياء ، ويقول بالياء . والباقون سنكتب بالنون ، وقتلهم بنصب اللام ، ونقول بالنون . وقوله :
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو أنّ شرارة وقعت بالمشرق لغلت منها جماجم قوم بالمغرب ، ولو أنّ حلقة من سلاسل النّار وضعت على رأس جبل لاحترق إلى سبع أرضين » فهذا معنى قوله :
عَذابَ الْحَرِيقِ
.
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 182 ]
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 )
ثم قال :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ
يعني يقال لهم : ذلك العذاب بما قدمت
أَيْدِيكُمْ
من الكفر والتكذيب ، أي بما قدمتم . وذكر الأيدي على معنى الكتابة
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
أي لا يعذب أحدا بغير ذنب .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 183 ]
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 )
قوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا
يعني كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف وغيرهما من رؤساء اليهود : قالوا :
إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا
يعني أمرنا في التوراة
أَلَّا نُؤْمِنَ
يعني أن لا نصدق
لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ
يعني تجيء نار من السماء فتأكل القربان بالبينات ، فإن جئتنا بها صدقناك قال اللّه تعالى :
قُلْ
يا محمد
قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
يعني : بالآيات والعلامات
وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
يعني قد جاءكم الرسل بالذي قلتم من أمر القربان
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ
يعني زكريا ويحيى وغيرهما
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما تقولون .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 184 ]
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 )