تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قوله
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
يعني الذي ذكر في هذه الآية من قصة زكريا ومريم من أخبار الغيب ، مما غاب عنك خبره ، ولم تكن حاضرا ، وفي الآية دليل نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، حيث أخبر عن قصة زكريا ومريم ، ولم يكن قرأ الكتب ، وأخبر عن ذلك ، وصدقه أهل الكتاب بذلك ، فذلك قوله تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
يعني لم تكن عندهم ، وإنما تخبر عن الوحي . فقال :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
يعني يطرحون أقلامهم في النهر بالقرعة
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
في أمر مريم
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ
يعني جبريل - عليه السلام - وحده
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ
قرأ نافع وعاصم وابن عامر
يُبَشِّرُكِ
بالتشديد في جميع القرآن . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بالتشديد في جميع القرآن إلا في حم ، عسق
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ
[ الشورى : 23 ] بالتخفيف ، وقرأ حمزة بالتخفيف إلا في قوله
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
[ الحجر : 54 ] ووافقه الكسائي في بعضها ، فمن قرأ بالتشديد ، فهو من المباشرة ، ومن قرأ بالتخفيف ، فمعناه يفرحك ، وكانت قصة البشارة أن مريم لما طهرت من الحيض ، ودخلت المغتسل كما قال في سورة مريم ،
إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
[ مريم : 16 ] ، يعني أرادت أن تغتسل في جنب المشرفة ، فلما دخلت المغتسل ، رأت بشرا كهيئة الإنسان كما قال
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] ، فخافت مريم ، ثم قالت :
إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
[ مريم : 18 ] ، لأن التقي يخاف الرحمن . فقال لها جبريل :
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
[ مريم : 19 ] ، وذكرها هنا بلفظ آخر . ومعناه واحد قال :
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ
[ آل عمران : 45 ] ، أي بولد بغير أب يصير مخلوقا بكلمة من اللّه ، وهو قوله كن فكان
اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
ويقال إنما سمي المسيح ، لأنه يسيح في الأرض . ويقال : المسيح بمعنى الماسح ، كان يمسح وجه الأعمى فيبصر . وقال الكلبي : المسيح الملك . ثم قال
وَجِيهاً
أي ذا جاه
فِي الدُّنْيا وَ
له منزلة في
الْآخِرَةِ
وقال مقاتل : فيها تقديم يعني وجيها في الدنيا
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
في الآخرة عند ربه . وقال الكلبي :
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا
يعني في أهل الدنيا بالمنزلة ،
وَالْآخِرَةِ وَمِنَ