بسحر ، وأنه من اللّه تعالى ، وكان الغالب في زمن عيسى - عليه السلام - علم الطب ، فجاءهم عيسى بما عجز الأطباء عنه ، فعرف الأطباء أن ذلك ليس من الطب ، وكان في زمن نبينا - عليه السلام - الفصاحة والشعر ، فجاءهم بقرآن عجز الفصحاء والشعراء عن إتيان مثله .
ثم قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ
يعني فيما صنع عيسى - عليه السلام - علامة لنبوته
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي مصدقين أنه نبي ، قرأ نافع : فيكون طائرا ، وكذلك في سورة المائدة . وقرأ الباقون بغير ألف ، ومعناهما واحد . ويقال : الطائر واحد ، والطير جماعة . ثم قال :
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ
ومعناه جئتكم مصدقا ، يعني الكتاب الذي أنزل عليّ ، وهو الإنجيل مصدّقا ، أي موافقا لما بين يدي من التوراة
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ
يعني أرخص لكم
بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
مثل الشحوم ، ولحوم الإبل ، ولحم كل ذي ظفر ، وأما الميت ، ولحم الخنزير ، فهو حرام أبدا . قوله :
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
يعني أني لم أحل لكم شيئا بغير برهان ، فحقيق عليكم اتباعي ، لأني أتيتكم ببرهان ، وأتيتكم بتحليل الطيبات
فَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما أمركم ونهاكم
وَأَطِيعُونِ
فيما آمركم وأنهاكم ، وأنصح لكم
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
هذا تكذيب لقول النصارى حيث قالوا : إن اللّه هو المسيح . وقالوا : إن اللّه ثالث ثلاثة ، فاعترف عيسى أنه عبد اللّه ، وهو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
أي خالقي وخالقكم ، ورازقي ورازقكم ، فاعبدوه ، أي وحدوه ولا تشركوا به شيئا
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
يعني هذا التوحيد الذي أدعوكم إليه طريق مستقيم ، لا عوج فيه ، وهو طريق الجنة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 52 إلى 53 ]
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 )
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
قال الكلبي : فلما عرف منهم الكفر باللّه . ويقال : فلما سمع منهم كلمة الكفر . وقال الزجاج : أحس في اللغة علم ، ووجد . ويقال هل أحسست الخبر ؟ أي هل عرفته وعلمته ؟ .
وقال مقاتل : فلما رأى من بني إسرائيل الكفر . كقوله عز وجل :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
[ مريم : 98 ] يعني هل ترى ؟ ويقال : إنه لما علم عيسى أنهم أرادوا قتله
قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
يقول : من أعواني مع اللّه ؟ قال القتبي : إلى هاهنا بمعنى مع مثل قوله ،
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
[ النساء : 2 ] ، أي مع أموالكم ، كما يقال : الذود إلى الذود إبل ، أي مع الذود .
فقال :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
؟ أي مع اللّه
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
قال الكلبي :