فَقالَتْ
مريم
هُوَ
أي هذا الرزق
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي من فضل اللّه
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
في غير حينه . ويقال : من حيث لا يحتسب .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 38 ]
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 )
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
يقول عند ذلك طمع في الولد ، وكان آيسا من ذلك ، وكان مفاتيح بيت القربان عند آبائه ، وقد صار ذلك بيده ، وكان يخشى أن يخرج من أهل بيته إذا مات . فقال عند ذلك : إن اللّه قادر على أن يأتيها برزق الشتاء في الصيف ، وبرزق الصيف في الشتاء ، فهو قادر أن يرزق لي الولد بعد الكبر فذلك قوله تعالى :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
أي من عندك
ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
أي من عندك تقية مهذبة . ويقال :
مستوي الخلق . ويقال : مسلمة مطيعة . ويقال : تقية
إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
أي مجيب له .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 39 إلى 40 ]
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 )
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ
قرأ حمزة والكسائي بالياء ، أي جبريل - عليه السلام - وإنما صار مذكرا على معنى الجنس ، كما يقال : فلان ركب السفن ، وإنما ركب سفينة واحدة ، وقرأ الباقون ، فنادته على معنى التأنيث ، لأن اللفظ لفظ الجماعة ، والمراد به أيضا جبريل
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى
قرأ حمزة وابن عامر : إن اللّه يبشرك ، بكسر الألف ، ومعناه : فنادته الملائكة . وقالوا له : إن اللّه يبشرك . وقرأ الباقون بالنصب ، ومعناه :
فنادته الملائكة ، بأن اللّه يبشرك بيحيى قال مقاتل : اشتق اسمه من اسم اللّه تعالى ، واللّه تعالى حي ، فسماه اللّه تعالى يحيى ، ويقال : لأنه أحيا به رحم أمه . ويقال : لأنه حي به المجالس . ويقال غير ذلك
بِيَحْيى
، بأن اللّه يحييه ، فيكون حيا عند اللّه أبدا ، لأنه شهيد قال اللّه تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ
[ آل عمران : 169 ] ثم قال تعالى :
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
يعني بعيسى - عليه السلام - وكان يحيى أول من صدق بعيسى عليهما السلام ، وهو ابن ثلاث سنين ، فشهد له أنه كلمة اللّه وروحه ، فلما شهد بذلك يحيى ، عجب بنو إسرائيل لصغره ، فلما شهد سمع زكريا شهادته ، فقام إلى عيسى ، فضمه إليه ، وهو في خرقه ، وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين . وقال بعضهم صدقه وهو في بطن أمه ، كانت أم يحيى عند مريم ، إذ سجد يحيى بالتحية لعيسى ، وكل واحد منهما كان