تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
في بطن أمه ، وذلك قوله مصدقا بكلمة من اللّه
وَسَيِّداً
يعني حكيما
وَحَصُوراً
يعني لا يأتي النساء ، وهو قول الكلبي . وقال سعيد بن جبير : السيد الذي يملك غضبه ، والحصور الذي لا يأتي النساء . وقال مقاتل : يعني لا ماء له ، يعني أن يحيى لم يكن له ماء في الصلب . وقال بعضهم : هذا لا يصح ، لأن العنة عيب بالرجال ، والنبي لا يكن معيبا ، ولكن معناه أنه كان مانعا نفسه من الشهوات ، لأن الذي يمنع نفسه من الشهوات مع قدرته ، كانت فضيلته أكثر من الذي لا قدرة له ، ثم قال تعالى :
وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
يعني أن يحيى كان نبيا من الصالحين ، فلما بشره جبريل بذلك
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
قال ذلك على وجه التعجب ، لا على وجه الشك ، قال لجبريل : رب أي يا سيّدي من أين يكون لي غلام ؟ يعني ولد ، وهذا قول الكلبي . وقال بعضهم قوله رب ، يعني قال : يا اللّه على وجه الدعاء ، يا رب من أين يكون لي ولد ؟
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
قال القتبي : هذا من المقلوب ، يعني بلغت الكبر . وقال الكلبي : كان يوم بشر ابن تسعين سنة ، وامرأته قريبة في السن منه . وقال الضحاك : كان ابن مائة وعشرين سنة ، فذلك قوله ،
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
أي الهرم
وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
لا تلد
قالَ كَذلِكَ
قال بعضهم : تم الكلام عند قوله كذلك ، يعني هكذا كما قلت : إنه قد بلغك الكبر ، وامرأتك عاقر ثم قال تعالى :
اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
وقال بعضهم : معناه . قال : كذلك يعني اللّه تعالى هكذا قال : أنه يكون لك ولد ، واللّه يفعل ما يشاء ، إن شاء أعطاك الولد في حال الصغر ، وإن شاء في حال الكبر .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 41 ]

قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 ) ثم قال تعالى :
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
يعني اجعل لي علامة حين حملت امرأتي أعرف
قالَ آيَتُكَ
يعني علامة الحبل
أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
يعني أنك تصبح ، فلا تطيق الكلام ثلاثة أيام
إِلَّا رَمْزاً
أي كلاما خفيّا . ويقال : الرمز بالشفتين والحاجبين ، والإيماء باليد والرأس . قال بعضهم : كان منع الكلام عقوبة له ، لأنه بشّر بالولد ، فسأل آية فحبس اللّه لسانه عن الناس ثلاثة أيام ، ولم يحسبه عن ذكر اللّه ، وعن الصلاة . وقال بعضهم : لم يكن عقوبة ، ولكن كانت كرامة له ، حين جعلت له علامة لظهور الحبل ، ومعجزة له . وروى أسباط عن السدي أنه