أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت هذه الآية :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
.
وقال مقاتل : إن عمر واقع امرأته بعد ما صلى العشاء ، فندم على ذلك وبكى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ورجع من عنده مغتما ، وكان ذلك قبل الرخصة ، فنزلت هذه الآية :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
.
قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم في إحدى الروايتين : « دعوة الدّاعي إذا دعاني » بالياء والباقون كلهم بحذف الياء . وأصله بالياء إلا أن الكسر يقوم مقام الياء . ويقال فإني قريب في الإجابة ، أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ،
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
بالطاعة ،
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
وليصدقوا بوعدي . قال ابن عباس في رواية الكلبي :
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
الاستجابة أن تقولوا بعد صلاتكم : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك .
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
والإيمان أن تقول : آمنت باللّه وكفرت بالطاغوت ، وأن وعدك حق وأن لقاءك حق ، وأشهد أنك أحد فرد صمد ، لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد ، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنك باعث من في القبور . وروي عن ابن عباس أنه قال : ما تركت هذه الكلمات دبر كل صلاة منذ نزلت هذه الآية . وروي عن الكلبي أنه قال : ما تركتها منذ أربعين سنة . ويقال : معناه أجيبوا لي بالطاعة إذا دعاكم رسول اللّه -
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
، أي ليصدقوا بتوحيدي .
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
، أي يهتدون من الضلالة .
قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
، يعني الجماع . وروى بكر ، عن عبد اللّه المزني ، عن ابن عباس أنه قال : الغشيان واللمس والإفضاء والمباشرة والرفث هو الجماع ، ولكن اللّه حيي كريم يكني بما شاء . وسبب نزول هذه الآية أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - واقع امرأته بعد صلاة العشاء في شهر رمضان بعد النوم ، فأخبر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما كنت جديرا بذلك » . فرجع مغتما فنزلت هذه الآية :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
، أي رخص لكم الجماع مع نسائكم .
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
، أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن . ويقال : هن ستر لكم من النار وأنتم ستر لهن من النار .
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
، أي تظلمون أنفسكم .
قال القتبي : أصل الخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه . وقد سمى اللّه تعالى هذا الفعل خيانة ، لأن الإنسان قد اؤتمن على دينه فإذا فعل بخلاف ما أمر اللّه به ولم يؤد الأمانة فيه ، فقد خانه بمعصيته .
فَتابَ عَلَيْكُمْ
، أي فتجاوز عنكم
وَعَفا عَنْكُمْ
ولم يعاقبكم بما فعلتم .
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
، أي جامعوهن
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
، يعني اطلبوا ما قضى اللّه لكم من الولد الصالح . وقال الزجاج :
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
، أي اتبعوا القرآن فيما أبيح