أنزلت التوراة في ثنتي عشرة ليلة مضت من رمضان ، والإنجيل في ثمانية عشرة ليلة ، والقرآن في أربعة وعشرين ليلة . قال الفقيه : حدثنا إسحاق بن إبراهيم القطان قال : حدثنا محمد بن صالح الترمذي قال : حدثنا سويد بن نصر قال : حدثنا عبد اللّه بن المبارك ، عن ابن جريح قال : قال ابن عباس في قوله :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
قال : أنزل القرآن جملة واحدة على جبريل في ليلة القدر . قال ابن جريج : كان ينزل من القرآن في ليلة القدر كل شيء ينزل في تلك السنة . فينزل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا ، ولا ينزل جبريل من ذلك على محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا كلما أمر به تعالى .
قوله عز وجل :
هُدىً لِلنَّاسِ
أي القرآن هدى للناس من الضلالة وبيانا لهم .
وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى
، يعني بيان الحلال والحرام
وَالْفُرْقانِ
، أي المخرج من الشبهات
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
، أي من كان منكم شاهدا ولم يكن مريضا ولا مسافرا فليصم الشهر .
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
فأفطر ،
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
يقضيه بعد ذلك . روي عن عبد اللّه بن عمر : أنه كان يكره قضاء رمضان متفرقا . وعن علي بن أبي طالب مثله . وقال معاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح وجماعة من الصحابة : أحص العدد وصم كيف شئت .
واختلفوا في حدّ المريض الذي يجوز له الإفطار . قال بعضهم : إذا كان بحال يخاف على نفسه التلف . وقال بعضهم : إذا استحق اسم المريض جاز له أن يفطر . وقال بعضهم : إذا كان بحال يخاف أن يزيد الصوم في مرضه جاز له أن يفطر . وهو قول أصحابنا .
ثم قال تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
في الإفطار في حال المرض والسفر ،
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
بالصوم في المرض والسفر .
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
، قال الكلبي : يعني لتتموا عدة ما أفطرتم من الصوم في السفر أو في المرض . وقال الضحاك :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
، يعني إذا غمّ عليكم هلال شوال فأكملوا الشهر ثلاثين يوما . قرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو في رواية هارون : « ولتكمّلوا » ؛ بنصب الكاف وتشديد الميم ، وقرأ الباقون بالتخفيف وسكون الكاف ؛ وهما لغتان يقال : كملت الشيء وأكملته مثل وصّيت وأوصيت ثم قال :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
، أي لتعظموا اللّه على ما هداكم لشرائعه وسننه وأمر دينه ؛
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
، أي لتشكروا اللّه تعالى على هذه النعمة حيث رخص لكم الفطر في المرض والسفر . وقال مقاتل : لعلكم تشكرون في هذه النعم أن هداكم لأمر دينه .
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي
؛ وذلك أنه لما نزلت هذه الآية :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] ، قال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه في أي وقت ندعو اللّه حتى يستجاب دعاؤنا ؟ فنزلت هذه الآية :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
، يعني أجيبكم في أي وقت تدعونني . وقال بعضهم : سأله بعض أصحابه فقالوا : يا رسول اللّه ،