تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فنقول : إن هذا لا ضرورة له ؛ وذاك مما يتسامح فيه . على أن لنا في زيادة ما زدنا ، وترك ما تركنا - : من الأعذار البينة العديدة ، والأسناد القوية السديدة . - ما سندلى به ونشرحه : عند الحاجة الملحة ، والضرورة الملجئة ؛ إن شاء اللّه . ويكفى الآن ، أن نقول - في صراحة تامة - : إن هذا أول عمل ، من نوعه ، قمنا به ؛ فلم يسبق لنا تصحيح كتاب غيره . ولسنا ( وللّه الحمد ) من الجهل والغرور : بحيث نتوهم : أنه عمل كامل من كل ناحية ، أو خال عن الأخطاء العلمية . فالكمال : للّه وحده ، ومن طلبه : فقد طلب أمرا : بعيدا تناوله ؛ بل : مستحيلا تحققه . ولكنا ( وللّه الفضل ) نقول - في وثوق واطمئنان - : إنه ليس في الإمكان ، أبدع مما كان ، وإن أحدا - مهما قويت عقليته ، واتسعت ثقافته - لا يستطيع في تلك المدة الوجيزة ، ( دع : الأحوال الدقيقة ، والأعمال الأخرى الكثيرة ) : أن يتحقق خيرا منه في جملته ؛ وأن يقوم بأكثر مما قمنا به : من مراجعة نصه مراجعة دقيقة ، والبحث عن مكانه في المظان الضخمة المختلفة ، ثم بيان أوجه الاختلاف فيه ، وتصحيح أخطائه ، وتكميل الناقص منه ، ثم النظر في أهم المراجع المعتمدة : التي انتفعت بعلم الشافعي وتأثرت به ، أو اهتمت بالبحث عنه ، وتعرضت لنقده ، ثم الإحالة على المواضع : التي تعين على فهم عباراته ، وإدراك إشاراته ؛ ثم إعداد صورة لطبعه ، والنظر في تجاربه ، ثم عمل ملحق بين بعض الأخطاء التي وقعت ، والتنبيهات التي فاتت . وبالجملة : فهو عمل لا يقدر خطورته ، ولا يدرك صعوبته ؛ إلا امرؤ : قدر له أن يزاول مثله ، ويقدم - في رغبة واخلاص - على تأديته . وإنا نسأل اللّه « الذي ألهم بإنشائه ، وأعان على إنهائه » : أن يكتب القبول له ، ويحقق النفع به . إنه مجيب الدعاء ، ومحقق الرجاء ؟ القاهرة - ميدان السيدة نفيسة رضى اللّه عنها عبد الغنى عبد الخالق في يوم الأربعاء غرة ذي القعدة سنة 1371 ه 23 من يولية سنة 1952 م
أحكام القرآن — صفحة 200 | الإمام الشافعي / عبد الغني عبد الخالق