وإنا لنرجو أن نكون - بعملنا هذا - : قد أدينا واجبا ، وأرضينا ربا ، وخدمنا دينا .
وأن نكون : قد محونا خطأ ، وأثبتنا صوابا ، وملأنا فراغا ، وأزلنا اضطرابا ، وأبنا خفيا ، وكشفنا غامضا ، ومنعنا نقدا ، وقطعنا لوما .
وأن نكون : قد أحلنا القارئ : على ما أوجد وثوقا ، وأكد ثبوتا ، وزاد بيانا ، وقوى برهانا ؛ وعلى ما فصل مجملا ، وبسط مختصرا ؛ وتعرض لما ليس من غرض الكتاب ، التعرض له ، أو الاهتمام به : مما يتصل بالموضوع عن قرب أو بعد . وعلى ما أورد : من الاعتراض والنقد ؛ ما أظهر فضلا جديدا ، وأوجب تقديرا مزيدا : « فالضد يظهر حسنه الضد » .
بيد أن ذلك مع الأسف - : لاعتبارات خاصة ، وأسباب قاهرة : لا نرى ضرورة لشرحها ، أو الإشارة إلى نوعها . - لم يتحقق إلا : في دائرة ضيقة محدودة ، وبصورة متعبة غريبة .
ثم نرجو أن نكون : قد عرضنا نصه عرضا بينا جميلا ، ونسقناه - في جملته - تنسيقا فنيا بديعا : يقر الناظر ، ويسر الخاطر ، ويبين مواقع جمله ، وارتباط كلمه .
وكنا قد التزمنا : أن نكمل بالهامش ، الآيات القرآنية الكريمة : التي اقتصرت الرواية على ذكر بعضها ، وأشارت إلى إرادة بقيتها . ثم اكتفينا - من أول مباحث الجراح - :
بالتنبيه على رقم الآية وسورتها . ولم تمكنا صحتنا إلا من وضع فهرس إجمالي مختصر :
لموضوعات الكتاب ومحتوياته . ونحن لا نؤمن : بأن الفهارس هي : كل ما يدل على المسائل المطلوبة ، ويوصل إلى المباحث المرغوبة . بل نؤمن - عن خبرة صادقة ، وتجربة واسعة - : بأن الاعتماد الكلي عليها ، في البحث عن شيء من ذلك ، كثيرا ما فوت حقائق ثابتة ، وفوائد هامة ، أو سبب أحكاما خاطئة ، وآراء شاذة .
على أن الناشر الفاضل أبو أسامة السيد عزت العطار الحسيني ( أعزه اللّه ) قد قام بوضع فهرسين ؛ ( أحدهما ) : للآيات الشريفة ( والآخر ) : للاعلام والأماكن التي وردت فيه .
ونحن - مع شكرنا إياه على وضعهما - قد رجوناه : أن يقتصر ، ما أمكن ، في ثانيهما .
* * * وقد يؤخذ علينا : أننا قد أثبتنا - في بعض المواضع - عبارة غير الأصل ؛ وزدنا - كذلك - ما لا تتحتم زيادته ، ولا تتعين إضافته . وأننا لم نلتزم تخريج أحاديثه ، ولا التعريف بأعلامه .
أحكام القرآن — صفحة 199
مساهمون: الإمام الشافعي
ص١٩٩