مع أنّ استشهاد الإمام ( ع ) بالحديث النبوي على عدم جواز التخلّف عن الشرط يدلّ على أنّ ما ذكرنا هو المفهوم منه منذ عصر صدوره ، أي : وجوب الالتزام بالشرط ، وإلّا لم يكن هناك من داعٍ لسؤال الإمام ( ع ) عن وقوع الشرط وما يترتّب عليه . فقد اتّضح أنّ ما أفاده بعض المحقّقين من أنّه من قبيل الموعظة الحسنة أو إرشادٌ إلى حسن الوفاء عقلًا غير وجيهٍ ( 1 ) .
إيرادان وجوابان
وإن قيل : إنّ الوجوب التكليفي كافٍ في ذلك ، وإنّ الحكم لا ينقّح موضوعه .
فيُلاحظ عليه : أنّ الوجوب يدور مدار موضوعه ، وهو الشرط ، فمع الفسخ وانتفاء الشرط لا معنى لبقاء وجوب الوفاء به .
وربّما يتوّهم : أنّ الرواية الأخيرة لم يعمل بها الأصحاب ، مع أنّها واردة مورد التقيّة ؛ فإنّه إن كانت المرأة قد اشترطت عليه نذراً ، فإذا كان الطلاق أمراً مرجوحاً لم يصحّ به النذر ، وإن كان ذلك شرطاً بحسب ، فهو
مخالفٌ لكتاب الله ؛ إذ لا يصحّ اشتراط عدم التزويج ، فلا يقع عندئذٍ .
إلّا أنّه مدفوعٌ : بأنّ التقيّة إنّما هي في تطبيق مفادها على موردها - وهو تطبيق عقلائي في المقام - لا على أصل مفادها ، وهو لزوم الوفاء بالشرط تكليفاً ووضعاً .
فتحصّل : أنّ المستفاد من الرواية الأُوّلى المتقدّمة الصحّة ، ومن الثانية وجوب الوفاء تكليفاً ، ومن الثالثة اللزوم .
هامش
( 1 ) راجع حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 67 : 2 .