الدليل الثامن : آية حل البيع
ويدلّ على اللزوم ( 1 ) أيضاً قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( 2 ) ، وقد تقدّم أنّ في الآية احتمالين : الأوّل : أن يكون المراد به تعلّق الحلّيّة بالربح نفسه ، أي الزيادة الحاصلة من البيع الربوي أو غير الربوي فإنّهم ادّعوا التسوية بينهما والقرآن ينفيها ، وما يلزم منه إنفاذ البيع . والثاني : أن يكون المراد تحليل البيع غير الربوي ، في قبال تحريم البيع الربوي ؛ فإنّهم ادّعوا التسوية بينهما ، وأنكر القرآن ذلك . وعلى كلا التقديرين يمكن التمسّك بإطلاق الآية لإثبات دلالتها على اللزوم ، كما سبق تقريره من أنّ الآية بصدد حلّيّة المال الحاصل من البيع غير الربويّ حتّى بعد الفسخ ، وهو مساوق اللزوم ، مع أنّ في المقام شبهات وردوداً عرفنا سابقاً ما هو التحقيق فيها ، فراجع .
الاستدلال على المطلوب بالاستصحاب
ولو قيل : إنّ التمسّك بالإطلاق أو العموم في الأدلّة المتقدّمة بعد الفسخ من التمسّك به في الشبهة المصداقيّة . فيُلاحظ عليه : أنّه يمكن إحراز ذلك باستصحاب بقاء العقد أو البيع أو التجارة لتنقيح موضوع قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( 3 ) وقوله تعالى : تجَارَة عَنْ تَرَاضٍ ( 4 ) وهكذا ، فترتفع الشبهة معه .