تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ونوابها . وبلّغ النّاس عبد الغنيّ ، ونثروا على النّاس الذّهب والدّراهم . وحصل فرح ما بتولية قبجق . وتعب قبجق بالتّتار كلّ التّعب ، ولكنّه كان شاطرا ذا دهاء ورأي وخبرة ، وقد عرف سياستهم . ونزل شيخ الشيوخ الّذي لقازان ، ولقبه نظام الدين محمود بن علي الشيبانيّ بالمدرسة العادليّة [ ( 1 ) ] ، وأظهر العتب على الرؤساء إذا لم يترددوا إليه . وزعم أنّه يصلح أمرهم ويتفق معهم على ما يفعل في أمر القلعة . وأظهر أنّ قبجق وأمثاله من تحت أوامره [ ( 2 ) ] . وأما أهل الصالحية فابتلشوا ونشبوا بالقعود . وجاءهم مقدّم وقعد شحنة لهم ، فأكلهم واستحلبهم . وزوّجه القاضي بصبيّة ولم يكن عنده دفع عنهم .

نهب الصالحية

وشرعت التّتار في نهب الصّالحية والعبث والفساد ، وبقوا كل يوم يقوى شرهم ويكثر عبثهم ، وأخذوا منها شيئا كثيرا من القموح والغلال والقماش والذّخائر ، وقلعوا شبابيك وكسروا وأخرجوا ، وأخذوا بسط الجامع . والتجأ الناس إلى دير المقادسة [ ( 3 ) ] ، فانحشروا فيه ، فاحتاط به التّتار في ثامن عشر الشهر ودخلوه ، ونهبوا فيه ، وسبوا الحريم والأطفال . فخرج إليهم شيخ المشايخ النظام في جماعة من التّتار فأدركوهم وردّوا عن الدّير بعض الشيء . وهرب التّتار بما حووا ، وتوجهت فرقة إلى داريا ، فاحتمى أهلها بالجامع ، فحاصروه وأخذوه ودخلوه ونهبوا وقتلوا ، وعثروا أهل داريا ( 4 ) . ولم يزالوا يتدرّجون في نهب الخيل وسبي أهله قليلا قليلا ، فرقة تذهب
هامش
[ ( ) ] المقتفي 2 / ورقة 7 ، والبداية والنهاية 14 / 8 . [ ( 1 ) ] المقتفي 2 / ورقة 7 ب ، البداية والنهاية 14 / 8 . [ ( 2 ) ] تاريخ سلاطين المماليك 68 ، نهاية الأرب 31 / 394 ، السلوك ج 1 ق 3 / 891 ، عقد الجمان ( 4 ) 40 ، 41 ، ذيل مرآة الزمان 4 / ورقة 313 . [ ( 3 ) ] في تاريخ سلاطين المماليك 69 « دير الحنابلة » ومثله في المقتفي 2 / ورقة 7 ب . ( 4 ) تاريخ سلاطين المماليك 69 ، نهاية الأرب 31 / 395 ، المقتفي 2 / ورقة 7 ب ، 8 أ ، السلوك ج 1 ق 3 / 892 ، ذيل مرآة الزمان 4 / 313 ، 314 .