تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فقهرنا العدو الطاغية ، والجيوش الباغية . فرقناهم أيدي سبإ ، ومزقناهم كل ممزق ، حتى جاء الحق وزهق الباطل [ ( 1 ) ] ، فازدادت صدورنا انشراحا للإسلام ، وقويت نفوسنا بحقيقة الأحكام ، منخرطين في زمرة من حبب إليهم الإيمان [ ( 2 ) ] ، فوجب علينا رعاية تلك العهود الموثقة ، والنذور المؤكدة ، فصدرت مراسمنا العالية أن لا يتعرض أحد من العساكر المذكورة على اختلاف طبقاتها بدمشق وأعمالها وسائر البلاد الشامية ، وأن يكفوا أظفار [ ( 3 ) ] التعدي عن أنفسهم وأموالهم وحريمهم وأطفالهم ، ولا يحوموا حول حماهم بوجه من الوجوه ، حتى يشتغلوا بصدور مشروحة ، وآمال مفسوحة ، بعمارة البلاد ، وبما هو كل واحد بصدده من تجارة وزراعة . وكان في هذا الهرج العظيم وكثرة العساكر تعرض بعض نفر يسير إلى بعض الرعايا [ ( 4 ) ] وأسرهم ، فقتلنا منهم [ ( 5 ) ] ليعتبر الباقون ، ويقطعوا أطماعهم عن النهب والأسر [ ( 6 ) ] ، وليعلموا أنا لا نسامح بعد هذا الأمر البليغ البتة ، وأن لا يتعرضوا لأحد من أهل الأديان [ ( 7 ) ] من اليهود والنصارى والصابئة ، فإنّهم إنما يبذلون الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ، ودماؤهم كدمائنا ، لأنهم من جملة الرعايا [ ( 8 ) ] . قال عليه السلام : « الإمام الّذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم » [ ( 9 ) ] . فسبيل
هامش
[ ( 1 ) ] في تاريخ السلاطين 63 : « إن الباطل كان زهوقا » . [ ( 2 ) ] في تاريخ السلاطين 63 : « وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من اللَّه ونعمة » . [ ( 3 ) ] في تاريخ السلاطين 63 « إظهار » . [ ( 4 ) ] في تاريخ السلاطين 63 « تعرض بعض نفر يسير من السلاحية وغيرهم إلى نهب بعض الرعايا » . [ ( 5 ) ] في تاريخ السلاطين 63 « فقتلناهم » . [ ( 6 ) ] في تاريخ السلاطين 63 زيادة : « وغير ذلك من الفساد » . [ ( 7 ) ] في تاريخ السلاطين 63 زيادة : « على اختلاف أديانهم » . [ ( 8 ) ] في تاريخ السلاطين 63 و 64 : « فإنّهم إنما يبذلون الجزية عنهم من الوظائف الشرعية لقول علي عليه السلام : إنما يبذلون الجزية ليكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا والسلاطين موصون على أهل الذمة المطيعين كما هم موصون على المسلمين ، فإنّهم من جملة الرعايا » . [ ( 9 ) ] في تاريخ السلاطين 64 « الإمام الّذي على الناس راع عليهم وكل راع مسؤول عن رعيته » .