الدّيار المصريّة في ذي الحجّة بعد الوقعة . وكان في عزمه الفتك بابن الشّيخ لأنّه بلغه أنّه يريد الملك والنّاس يريدونه فقتل [ ( 1 ) ] .
[ رواية ابن الساعي عن سقوط دمياط ]
وقال ابن السّاعي : في أوّل السّنة أخذت الفرنج دمياط ، نزلوا عليها فأرسل الصّالح نجم الدّين عسكرا نجدة لمن بها ، وكان مريضا ، فكسروا الفرنج ، ثمّ ظهرت الفرنج عليهم ، فانتخى أميران وهما : ابن شيخ الإسلام ، والجولانيّ ، فحملا عليهم ، فاستشهد ابن شيخ الإسلام ، وسلم الجولانيّ [ ( 2 ) ] ، وغلّقت أبواب دمياط ، وأرسلوا بطاقة ، وكان السّلطان قد سقي دواء مخدّرا ، وأمرهم الطّبيب أن لا ينبّهوه ، فوقعت البطاقة فكتمها الخادم ، ثمّ وقعت أخرى فلم يردّ عليهم جواب ، والسّلطان لا يعلم بشيء ، فقيل في دمياط إنّ السّلطان مات ، فضعفت النّفوس ، وعزم أهل دمياط على الهرب ، فأحرقوا بابا وخرجوا ، فأخذ العسكر في ردّهم فلم يلتفتوا ، فعاد العسكر ونهب البلد ، فخرج أهل البلد عن آخرهم ، وهلك خلق في زحمة الأبواب ، وأخلوا البلد ، فأخذت [ ( 3 ) ] البلد بلا كلفة .
فلمّا علم السّلطان غضب وهمّ بقتل ذلك العسكر الذّين نهبوا دمياط ، ثمّ صلب منهم نيّفا وثمانين أمراء ، وغيرهم ترك ، وأمر أن لا تضرب النّوبة إلّا للجولانيّ وحده [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 775 ، تاريخ الزمان 294 ، أخبار الأيوبيين 159 ، نهاية الأرب 29 / 353 ، عيون التواريخ 20 / 31 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 360 ، 361 .
[ ( 2 ) ] في العسجد المسبوك 2 / 570 « الخولانيّ » .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « فأخذه » .
[ ( 4 ) ] وانظر : ذيل الروضتين 184 ، وتاريخ مختصر الدول 259 ، وتاريخ الزمان 294 ، وأخبار الأيوبيين 160 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 181 ، والدر المطلوب 379 - 381 ، ودول الإسلام 2 / 153 ، 154 ، والعبر 5 / 195 ، 196 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 220 - 223 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 182 ، 183 ، وعيون التواريخ 20 / 36 - 40 ، ومرآة الجنان 4 / 117 ، والبداية والنهاية 13 / 178 ، والعسجد المسبوك 2 / 575 ، ومآثر الإنافة 2 / 93 ،