تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فلمّا وردت أخبار أخذ دمشق فارق الملك الصّالح سائر الأمراء والجند وطلبوا بلدهم وأهاليهم ، وترحّل هو إلى بيسان ، وفسدت نيّات من معه ، وعلموا أن لا ملجأ له ، وأنّه قد تلاشى بالكلّيّة ، وقال له حتّى أعمامه وأقاربه : لا يمكننا المقام معك ، أهالينا بدمشق . فأذن لهم فترحّلوا بأطلابهم وهو ينظر إليهم ، حتّى فارقه طائفة من مماليكه ، ولم يبق معه إلّا أستاذ داره وزين الدّين أمير جاندار ونحو سبعين مملوكا له [ ( 1 ) ] . فلمّا جنّه اللّيل أمر أن لا تشعل الفوانيس ، ثمّ رحل في اللّيل وردّ إلى جهة نابلس . فحكى لي الأمير حسام الدّين قال : لمّا رحل السّلطان من منزلته اختلفت كلمة من بقي معهم ، وأشار بعضهم بالرّجوع إلى الشّرق فخاف أن يؤخذ لبعد المسافة وقال : ما أرى إلّا التّوجّه إلى نابلس فألتجئ إلى ابن عمّي الملك النّاصر . فتوجّه إلى نابلس ، فلمّا طلعت الشّمس ورأى مماليكه ما هو فيه من القلّة واقعهم البكاء والنّحيب . واعترضهم جماعة من العربان فقاتلوهم وانتصروا على العرب ، ونزلوا بظاهر نابلس [ ( 2 ) ] . وقوي أمر الصّالح إسماعيل ، وجاءته الأمراء وتمكّن . وكان وزيره أمين الدّولة سامريّا أسلم في صباه . وكان عمّه وزيرا للأمجد صاحب بعلبكّ ، ومات على دينه [ ( 3 ) ] . وأمّا العادل بمصر فإنّه استوحش من النّاصر داود وتغيّر عليه ، فخلّاه النّاصر ، وردّ إلى الكرك ومعه سيف الدّين عليّ بن قليج [ ( 4 ) ] فوافق ما تمّ على الصّالح . فبعث إلى الصّالح يعده النّصر ، وأشار عليه بالنّزول بدار الملك المعظّم بنابلس . ثمّ نزل النّاصر بعسكره . ثمّ أمر يوما بضرب البوق ، وأوهم أنّ الفرنج قد أغاروا على ناحيته ، فركب معه جماعة الصّالح الّذين معه ، فحينئذ أمر النّاصر بتسيير الملك الصّالح إلى الكرك في اللّيل . فلم يصحب الصّالح من غلمانه سوى
هامش
[ ( 1 ) ] مفرّج الكروب 5 / 233 ، 234 . [ ( 2 ) ] مفرّج الكروب 5 / 235 ، 236 . [ ( 3 ) ] مفرّج الكروب 5 / 236 . [ ( 4 ) ] في مفرّج الكروب 5 / 239 ( قلج ) ، وهو سواء بكسر اللام .