وقعقعة رماحهم وسيوفهم قد ملأت مسامعه ومناظرة ، فنزل ببحيرة هناك بموضع يعرف بآوكرم ، فمرض بالإسهال الذّريع ، وطلب دواء فأعوزه الخبز ، ومات هناك .
وذكر أنّه حمل في البحر إلى دهستان .
وذكر آخرون : أنه لما صار في السفينة لم يزل يضرب رأسه بجدرانها إلى أن مات .
وأمّا ابنه جلال الدّين فتقاذفت به البلاد فرمته بالهند ، ثمّ ألقته الهند إلى كرمان ، كما يأتي في ترجمته ، إن شاء اللَّه .
وقال شمس الدّين الجزريّ - أبقاه اللَّه - في « تاريخه » [ ( 1 ) ] : كان لخوارزم شاه علاء الدّين تضرب النّوبة في . أوقات الصلوات الخمس كعادة الملوك السّلجوقية ، فلمّا قصد العراق في سنة أربع عشر وستمائة تركها تضرب لأولاده جلال الدّين وغيره ، وجعل لنفسه نوبة ذي القرنين كانت تضرب وقت المطلع والمغيب ، فعملها سبعة وعشرين دبدبة من الذهب ، ورصّعها بالجواهر . ونصّ يوم اختير لضربها على سبعة وعشرين ملكا من أكابر الملوك وأولاد السلاطين ، وقصد التّجبّر والعظمة . ثم قصد العراق في أربعمائة ألف فوصل إلى همذان .
وقيل : كان معه ستمائة جتر [ ( 2 ) ] ، تحت كلّ جتر [ ( 3 ) ] ألف فارس . وكان قد أباد الملوك واستحوذ على الأقاليم . ثمّ قال : هذا ما نقله ابن الأثير وغيره .
قال شمس الدّين [ ( 4 ) ] : وحكى لي تقيّ الدّين أبو بكر بن عليّ بن كمجون الجزريّ السّفّار ، سنة نيّف وسبعين ، قال : حدّثني ابن عمّي شمس الدّين محمد
هامش
[ ( 1 ) ] اختصره المؤلف - رحمه اللَّه - ونشر باسم « المختار من تاريخ ابن الجزري » ، بتحقيق خضير عباس محمد خليفة المنشداوي - طبعة دار الكتاب العربيّ ، بيروت 1408 ه / 1988 م - والنقل من صفحة 106 بتصرّف .
[ ( 2 ) ] الجتر : بكسر الجيم سكون التاء . لفظ فارسي ، معناه القبّة أو الخيمة أو الشمسية من الحرير الأصفر ، مزركش بالذهب وعلى أعلاها طائرة من فضة مطلية بالذهب . ( السلوك ج 1 ق 2 / 443 حاشية 1 ) .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « تحت كل تحت جتر » وهو شطح قلم من المؤلّف - رحمه اللَّه - .
[ ( 4 ) ] في المختار من تاريخ ابن الجزري 108 .