تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الناس ، وخرجت الدّولة للقائه ، وإذا به رجل صوفيّ ، وخلفه صوفيّ قد رفع عكّازا على رأسه ، ومعه اثنان من عسكره ، ورسول صاحب إربل ، فصعد القلعة ، وقال بحضرة الأمراء : سلطان السلاطين يسلّم عليكم ، ويعتب إذ لم تهنئوه بفتح العراق وأذربيجان ، وإنّ عدد عسكره قد بلغ سبعمائة ألف ، فأحسنوا المعذرة بأن قالوا : نحن في حزن بموت ملكنا وضعف في نفوسنا وإذا بسطنا فنحن عبيده . وكان كلامه وشكله يشهد بقلة عقل مرسلة . ثمّ توجّه إلى الملك العادل بدمشق ، فقال : سلطان السلاطين يسلّم عليك ، وقال : تصل الخدمة ، فقد ارتضيناك أن تكون مقدّم الركاب . فقال : السّمع والطاعة ، ولكن لنا شيخ هو كبيرنا نشاوره ، فإذا أمر حضرنا ، قال : ومن هو ؟ قال : أمير المؤمنين . فانصرف ، والناس يهزءون منه . قال : وسمعنا أنّه جعل عزّ الدّين كيكاوس صاحب الروم أمير علم له ، والخليفة خطيبا ، وكلّ ملك جعل له خدمة ! وأمّا الملوك الدّين كانوا بحضرته ، فكان يذلّهم ويهينهم أصنافا من الإهانات ، فكان إذا ضرب له النّوبة يجعل طبول الذّهب في أعناق الملوك وهم قيام يضربون ، وهذا يدلّ على اغتراره بدنياه وقلّة ثقته باللَّه تعالى . ثمّ إنّه وصل همذان وأصبهان ، وبثّ عساكره إلى حلوان وتخوم إربل ، وواصله مظفّر الدّين بالمؤن والأزواد ، وخافه أهل بغداد ، فجمعوا وحشدوا واستعدّوا للحصار واللّقاء جميعا ، ثمّ إنّ اللَّه أجراهم على جميل عادته في أن يدافع عنهم ، وذلك أنه اختلّت عليه بلاد ما وراء النهر ، فرجع على عقبيه ، وقهقر ، لا يدري ما خلفه ممّا بين يديه . وأيضا فإنّه لمّا وصل حلوان نزل عليهم ثلج ونوء عظيم . فقال بعض خواصّه : هذا من كرامات بيت النّبوّة . ولمّا أباد أمّتي الخطا والتّتر وهم أصحاب الجند وتركستان وتنكت ظهرت أمم أخر يسمون التّتر أيضا ، وهو صنفان : صنف يسكنون طمغاج وما يليها ، ويسمّون الإيوانية ، وصنف يسكنون ممّا يلي الهند وصين الصّين بجبل يسمّى سنك سلاخ وفيه خرق إلى الهند ، ومنه دخل السّلطان محمد هذا إلى الهند ، فجاءهم