تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
صغير إلى جزيرة فيها قلعة ليتحصّن بها ، فأدركه الأجل ، فدفن على ساحل البحر ، وهرب ولداه ، وتفرقت الممالك بعده ، وأخذت التتار البلاد . قلت : وكانت سلطنة علاء الدّين محمد بن تكش في سنة ستّ وتسعين وخمسمائة عند موت والده السلطان علاء الدّين تكش . قال الموفّق عبد اللّطيف : كان تكش أعور قميئا كثير اللّعب بالملاهي ، استدعي من الدّيوان العزيز لدفع أذى طغريل السّلجوقيّ صاحب همذان ، فقتل طغريل وسيّر برأسه ، وتقدّم بطلب حقوق السّلطنة ، فتحرّكت أمّة الخطا إلى بلاده ، أو حرّكت ، فألجأته الضرورة أن يرجع - يعني إلى خوارزم - . وتولّى بعده الأمر ولداه ، فكان ابنه محمد شجاعا ، شهما ، مغوارا ، مقداما ، سعد الوجهة ، غزّاء ، لا ينشف له لبد ، ويقطع المسافات الشّاسعة في زمان لا يتوهم العدو أنّه يقطعها في أضعافه . وكان هجّاما ، فاتكا ، غدّارا ، فأوّل ما فتك بأخيه ، فأحضر رأسه إليه وهو على الطعام ، فلم يكترث . وكان قليل النّوم ، كثير اليقظة ، طويل النّصب ، قصير الراحة . يخدم في الغارات أصحابه ، ويهجعون وهو يحرسهم . وثيابه وعدّة فرسه لا تبلغ دينارا . لذّته في نصبه ، وراحته في تعبه ، كثير الغنائم والأنفال ، سريع التّفريق لها والإنفاق . وكان له معرفة ومشاركة للعلماء ، وصحب الفخر الرّازيّ قبل الملك ، فلمّا تملّك رعى له ذلك ، فوسّع عليه الدّنيا وبسط يده . لكنّ هذا الملك أفسد رأيه العجب ، والتيه ، والثّقة بالسّلامة ، وأوجب له ذلك أن يستبدّ برأيه ، وينكّب عن ذكر العواقب جانبا ، واستهان بالأعداء ، ونسي عواقب الزّمان ، فمن عجبه كان يقول : « محمد ينصر دين محمد » ثمّ قطع خطبة بني العباس من مملكته ، وترك غزو الكفّار ، وأخذ يتصدّى لعداوة قبلة الإسلام وقلب الشريعة بغداد ، وعزم على قصد تفليس ليجعلها سرير ملكه ، ويحكم منها على بلاد الرّوم والأرمن والقفجق [ ( 1 ) ] ، وسائر بلاد العرب والعجم ، فأفسد الأمور
هامش
[ ( 1 ) ] ويقال : « القفجاق » أيضا .