تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أظهر الزّغل [ ( 1 ) ] ، وأفسد على النّاس المعاملة ، وما كان محتاج . قال : فلمّا كان الغد أخذ الملك المعظّم ثلاثة آلاف دينار ، وطلع إلى عند الشيخ بها ، وقال : هذه تشتري بها ضيعة للزاوية . فنظر إليه ، وقال : قم يا ممتحن يا مبتدع ، لا أدعو اللَّه تنشقّ الأرض وتبتلعك ، ما قعدنا على السّجاجيد حتّى أغنانا ، تحتي ساقية ذهب وساقية فضة ! أو كما قال . وأخبرني إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبي طالب النّجّار ، قال : أنكر الشيخ عبد اللَّه على صاحب بعلبكّ ، وكان يسمّيه مجيد ، فأرسل إليه الأمجد يقول : إن كانت بعلبكّ لك فأشتهي أن تطلقها لي ، فلم يبلّغه رسول الأمجد ذلك . قال : وأخبرني الإمام أبو الحسن الموصليّ ، قال : حضرت مجلس الشيخ الفقيه ببعلبكّ ، وهو على المنبر ، فسألوه أن يحكي شيئا من كرامات الشيخ عبد اللَّه ، فقال بصوت جهير : كان الشيخ عبد اللَّه عظيم [ ( 2 ) ] ، كنت عنده ، وقد ظهر من ناحية الجبل سحابة سوداء مظلمة ، ظاهر منها العذاب ، فلمّا قربت قام الشيخ وقال : إلى بلدي ؟ ارجعي ، فرجعت السّحابة . ولو لم أسمع هذه الحكاية من الفقيه ما صدّقت . حدّثني الشيخ إسرائيل ، أنّ الشيخ محمدا السّكاكيني حدّثه ، وكان لا يكاد يفارق الشيخ ، قال : دعاني إنسان وألحّ عليّ فأتيته ، وخرجت في اللّيل من السّور من عند عمود الراهب ، وجئت إلى الزّاوية ، فإذا الشيخ وهو يقول : يا مولاي ، ترسل إليّ الناس في حوائجهم ؟ من هو أنا ؟ اقضها أنت لهم يا مولاي ، إبراهيم النّصرانيّ من جبّة بشري [ ( 3 ) ] يا مولاي ، ودعا له ، فبهتّ لذلك ، ونمت ثم قمت إلى الفجر ، وبقيت يومئذ عنده . فلمّا كان اللّيل وأنا خارج الزّاوية ، إذا بشخص
هامش
[ ( 1 ) ] الزغل : العملة المغشوشة . [ ( 2 ) ] هكذا بخط المؤلف في الأصل ، والصواب : عظيما . [ ( 3 ) ] في المطبوع من تاريخ الإسلام ( الطبقة 62 ) ص 307 « بشرين » وهذا غلط ، والصواب ما أثبتناه . وبشري : بتشديد الراء وفي آخره الياء آخر الحروف . وهي بلدة بسفح جبال الأرز من شمال لبنان أهلها نصارى موارنة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 340 | الذهبي