تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
سافرت إلى العراق سنة أربع وحججت ، فصعدت على عرفات ، وإذا بالشيخ عبد اللَّه قاعد مستقبل القبلة ، فسلّمت عليه ، فرحّب بي وسألني عن طريقي ، وقعدت عنده إلى الغياب ، ثمّ قلت : ما نقوم نمضي إلى المزدلفة ؟ فقال : اسبقني ، فلي رفاق . فأتيت مزدلفة ومنى ، فدخلت مسجد الخيف فإذا بالشيخ توبة ، فسلّم عليّ ، فقلت : أين نزل الشيخ ؟ قال : أيّما شيخ ؟ قلت : عبد اللَّه اليونينيّ . قال : خلّفته ببعلبكّ . فقطّبت [ ( 1 ) ] وقلت : مبارك . ففهم وقبض على يدي وبكى ، وقال : باللَّه حدّثني ، أيش معنى هذا ؟ قلت : رأيته البارحة على عرفات . ثمّ رجعت إلى بغداد ورجع توبة إلى دمشق ، وحدّث الشيخ عبد اللَّه ، ثمّ حدّثني الشيخ توبة قال : قال لي ما هو صحيح منك ، فلان فتى ، والفتى لا يكون غمّازا . فلمّا عدت إلى الشام عتبني الشيخ . وحدّثني الجمال [ بن ] [ ( 2 ) ] يعقوب قاضي [ كرك ] [ ( 3 ) ] البقاع ، قال : كنت عند الجسر [ ( 4 ) ] الأبيض وإذا بالشيخ عبد اللَّه قد جاء ونزل إلى ثورا ، وإذا بنصرانيّ عابر ، ومعه بغل عليه حمل خمر فعثر البغل ووقع ، فصعد الشيخ وقال : يا فقيه ، تعال [ ( 5 ) ] . فعاونته حتّى حمّلناه ، فقلت في نفسي : أيش هذا الفعل ؟ ثمّ مشيت خلف البغل إلى العقيبة فجاء إلى دكان الخمّار ، فحلّ الظّرف وقلبه ، وإذا به خلّ ، فقال له الخمّار : ويحك هذا خلّ ، فبكى ، وقال : واللَّه ما كان إلّا خمرا من ساعة ، وإنّما أنا أعرف العلّة ، ثمّ ربط البغل في الخان ، وردّ إلى الجبل ، وكان الشّيخ قد صلّى الظّهر عند الجسر في مسجد ، قال : فدخل عليه النّصرانيّ ، وأسلم ، وصار فقيرا .
هامش
[ ( 1 ) ] في المرآة 8 ق 2 / 613 « ففطنت » . [ ( 2 ) ] إضافة على الأصل من : مرآة الزمان 8 ق 2 / 613 وفيه : وحدّثني القاضي جمال الدين بن يعقوب . وهي ساقطة أيضا من المطبوع من تاريخ الإسلام 309 . [ ( 3 ) ] إضافة على الأصل من : مرآة الزمان وهي بسكون الكاف ، بلدة بالبقاع من عمل بعلبكّ بعرف بكرك نوح . [ ( 4 ) ] في المرآة : « الحصن » . [ ( 5 ) ] وقع في المطبوع من تاريخ الإسلام 309 « تعالى » .