تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

[ لباس قاضي القضاة ]

وفيها ألبس الملك المعظّم قاضي القضاة زكيّ الدّين الطّاهر ، القباء والكلوتة بمجلس الحكم بداره . قال أبو المظفّر [ ( 1 ) ] : كان في قلب المعظّم منه حزازات ، كان يمنعه من إظهارها حياؤه من أبيه [ ( 2 ) ] ، وكان يشكو إليّ مرارا . ومرضت ستّ الشام عمّة المعظّم ، وكانت أوصت بدارها مدرسة ، فأحضرت القاضي المذكور والشّهود ، وأوصت إلى القاضي ، وبلغ ذلك المعظّم فعزّ عليه ، وقال : يحضر إلى دار عمّتي بغير إذني ويسمع كلامها . ثمّ اتّفق أنّ القاضي أحضر جابي العزيزيّة وطلب منه حسابا ، فأغلظ له ، فأمر بضربه ، فضرب بين يديه كما تفعل الولاة . فوجد المعظّم سبيلا إلى إظهار ما في نفسه ، وكان الجمال المصريّ وكيل بيت المال عدوّا للقاضي ، فجاء فجلس عند القاضي والشّهود حاضرون ، فبعث المعظّم بقجة فيها قباء وكلوتة [ ( 3 ) ] ، وأمر أن يحكم بهما بين النّاس ، فقام من خوفه فلبسهما ، وحكم بين اثنين . قال أبو شامة [ ( 4 ) ] : جابي المدرسة هو السّديد سالم بن عبد الرّزّاق خطيب عقربا ، وجاء الّذي ألبسه الخلعة إلى عند شيخنا السّخاويّ ، فتأوّه الشّيخ وضرب بيده على الأخرى ، فكان ممّا حكى أن قال : أمرني السّلطان أن أقول له : السّلطان يسلّم عليك ويقول لك : الخليفة سلام اللَّه عليه إذا أراد أن يشرّف أحدا خلع عليه من ملابسه ، ونحن نسلك طريقه . وفتحت البقجة ، فلمّا رآها وجم ، فأمرته بترك التّوقّف ، فمدّ يده ووضع القباء على كتفيه ، ووضع عمامته وحطّ الكلوتة على رأسه ، ثمّ قام ودخل بيته .
هامش
[ ( 1 ) ] في المرآة ج 8 ق 2 / 604 . [ ( 2 ) ] أي الملك العادل . [ ( 3 ) ] الكلوتة : تلبس على الرأس بدون عمامة .stnemete VsedsmoNsedellia tteDeriannoitciD. 387 .p- 1843turieB , nabiLudeiriarbiL - yzoD . R - sebarAselzehc[ ( 4 ) ] في ذيل الروضتين 117 - 118 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 32 | الذهبي